المجلس الثاني
فيما خصه الله به من المعجزات الروحانية والجسمانية ، وما آثره الله به
من مكارم الأخلاق الربانية ، وهي التي أوجبت المحاولة لاطفاء نوره ( ع ) ،
وإخماد أثر حياته ، وكشف بدوره والأشخاص في منازله ودوره ، وما لقي بها من
مصائب لا تحصى ونوائب لا تستقصى . ففي الخرائج والجرائح عن يحيى بن
هرثمة قال : دعاني المتوكل وقال لي : اختر ثلاثمائة رجل ممن تريد واخرجوا
إلى الكوفة ، ثم ذكر مثلما تقدم إلى أن قال : فاحضروا علي بن محمد
الهادي ( ع ) إلى عندي مكرما مبجلا ففعلت وخرجنا ، وكان في أصحابي قائد
من الشراة ، وكان لي كاتب يتشيع وانا على مذهب الحشوية ، وكان ذلك
الشاري يناظر ذلك الكاتب وكنت أستريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق ، فلما
وصلنا إلى وسط الطريق قال الشاري للكاتب : أليس من قول صاحبك علي بن
أبي طالب ( ع ) أنه ما في الأرض بقعة إلا وهي قبرا وستكون قبرا فانظر إلى هذه
البرية أين من يموت فيها حتى يملأها قبورا كما تزعمون ؟ قال : فقلت للكتاب
هذا من قولكم ؟ قال : نعم ، قال قلت : أين من يموت في هذه البرية العظيمة
حتى تملأ قبورا ؟ وتضاحكنا عليه ساعة حتى انخذل الكاتب في أيدينا .
قال : فسرنا حتى دخلنا المدينة ، فقصدت باب الهادي ( ع ) فدخلت
عليه ، فقرأ كتاب المتوكل فقال : أنزلوا وليس في وجهتي خلاف ، قال : فلما
وفيات الأئمة — صفحة 359
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٥٩