والتحويل ، وخرج معه يحيى بن هرثمة مولى المتوكل ومن معه من الجند حافين به .
[ لقد خدعوه بالمكاتيب إذ رأوا * مناقبه تستوجب الشرف العالي ]
[ وليس ببدع منهم لو تبوأوا * مقامات نصب من عدولهم قالي ]
[ يودون أن يفنوهم عن جديدها * وقد بذلوا فيه خزائن أموال ]
[ فقبحا لهم ، ما جنى سيد الورى * بآل بني العباس من سوء أفعال ]
[ أتسجن أبناء الكرام عداوة * وتشهر هاتيك النساء فوق اجمال ]
[ كأن لم يكونوا للنبي قرابة * ولم يعرفوا بين الخلائق بالآل ]
[ فيا ضيعة الاسلام من بعد فقدهم * ويا ذلة الايمان إذ فقد الوالي ]
[ فيا عبرتي صبي ويا فرحتي اذهبي * ويا قلب فالبث في عناء وأهوال ]
قال الراوي : وكان أبو العباس في الوفد الذين أرسلهم المتوكل في
إشخاص أبي الحسن ( ع ) ، وكان يعيب على من يقول بإمامة الهادي ( ع ) قبل
ذلك ، ولم يكن في شئ من أمره ( ع ) وصار معه وقت خروجه من المدينة رادا
من ولايته وما زال عنه الشك وأقر بإمامته ودان بطاعته وزادت عقيدته .
وقد روي عن أبي البصري عن ابن العباس قال : كنا قد تذاكرنا أبا
الحسن فقال : يا أبا محمد اني كنت ليس في شئ من هذا الامر ، وكنت أعيب
على أخي وعلى أهل هذا القول عيبا شديدا بالذم والشتم ، إلى أن كنت في
الوفد الذين بعثهم المتوكل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن ( ع ) ، فخرجنا
من المدينة وصرنا في بعض الطريق فطوينا المنزل وكان يوما صائفا شديد
الحر ، فسألناه أن ينزل بنا فقال : لا ، فخرجنا ولم نطعم شيئا ولم نشرب ، فلما
اشتد الحر والجوع والعطش بنا ونحن في تلك الحال في أرض ملساء لا نرى
فيها شيئا من الظل والماء ، فجعلنا نشخص إليه بأبصارنا فقال ( ع ) : ما لكم
أظنكم جياعا وقد عطشتم ؟ قلنا له : أي والله يا سيدنا قد جعنا وعطشنا ،
فقال ( ع ) : عرسوا ، فابتدرت إلى الفضاء لأنيخ ناقتي ، ثم التفت وإذا أنا
وفيات الأئمة — صفحة 356
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٥٦