كانت بعين الله تعالى التي لا تنام ، ولا تخلف عن أمهات الصديقين
والصالحين ؟
وأما النص عليه من أبيه فقد بلغت أخباره التواتر ، وعن إسماعيل بن
مهزيار أنه قال : لما خرج أبو جعفر ( ع ) من المدينة إلى بغداد في الدفعة الأولى
من خروجه ، قلت له : جعلت فداك إني خائف عليك من هذا الوجه فإلى من
الامر من بعدك ؟ فكر بوجهه ( ع ) إلي ضاحكا وقال : ليس الامر حيث ظننت في
هذه السنة فلما استدعى به المعتصم صرت إليه فقلت له : جعلت فداك ها أنت
خارج فإلى من الامر من بعدك ، فبكى ( ع ) حتى اخضلت لحيته بالدموع ، ثم
التفت إلي فقال : عند هذه يخاف علي ، فالامر من بعدي إلى ابني علي ، فإن
أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمامة بعده في ابنه الحسن .
وفي الكافي عن أحمد بن أبي خالد مولى أبي محمد بن علي بن
موسى بن جعفر أشهده أنه أوصى إلى ابنه علي لنفسه وإخوانه ، وجعل أمر
موسى إذا بلغ إليه ، وجعل عبد الله بن المساور قائما على تركته من الضياع
والأموال والنفقات والدقيق وغير ذلك ، إلى أن يبلغ علي بن محمد صير
عبد الله بن المساور ذلك اليوم إليه يقوم بأمر نفسه وإخوانه ، ويصير أمر موسى
إليه يقوم به على شرط أبيهما في صدقاته التي تصدق بها ، وذلك يوم الأحد
لثلاث خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين ، وكتب أحمد بن أبي خالد
شهادته بخطه ، وشهد الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن
الحسين ( ع ) وهو الجواني على مثل شهادة أحمد بن أبي خالد في صدر هذا
الكتاب ، وكتب شهادته بيده وشهد نصر الخادم وكتب شهادته بيده .
وفي كتاب العيون للسيد المرتضى عن محمد بن عيسى الأشعري أن أبا
جعفر لما أراد الخروج من المدينة إلى العراق ومعاودتها ، أجلس أبا الحسن في
حجره بعد النص عليه ، وقال له : ما الذي تحب أن أهدي إليك من طرائف
فقال ( ع ) : سيفا كأنه شعلة نار ، ثم التفت إلى موسى ابنه وقال له : ما الذي
وفيات الأئمة — صفحة 352
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٣٥٢