أمير المؤمنين علي ومنزلتي عنده فأمر له بعشرة آلاف دينار فقال : يا
أمير المؤمنين إن لأهل المدينة علي دين وأحتاج أن أقضيه ، فأمر له بعشرة آلاف
دينار أخرى فقال : يا أمير المؤمنين بناتي أريد أن أزوجهم وأنا محتاج
لزواجهم ، فأمر له بعشرة آلاف دينار أخرى فقال : لا بد من غلة تعطينها ترد
علي وعلى عيالي وأزواجهم ، فأمر له بأقطاع ما تبلغ غلته في السنة عشرة آلاف
دينار وأن يعجل له ذلك كله ، ثم قام مخارق من فوره وقصد موسى بن
جعفر ( ع ) وقال له : إني وقفت على ما عاملك به هذا الملعون وما أمر لك به
فاحتلت عليه وأخذت منه صلة ثلاثون ألف دينار وأقطاع وهبها إلي ، وما أخذتها
إلا لك وأشهد لك بهذه الاقطاع وقد حملت المال إليك يا سيدي . فقال ( ع ) :
بارك الله لك في مالك وأحسن جزاك ، وما كنت لآخذ منها درهما واحدا ولا من
هذه الاقطاع وقد قبلت صلتك ، فانصرف راشدا ولا تراجعني في ذلك فقبل يده
وانصرف .
ولله در من قال :
[ فيا عجبا من دهر سوء أباد من * له الامر في العليا فأخمد نارها ]
[ وطالت بها أعناق كل مرنم * وشب عليهم نارها وشنارها ]
[ وأبعد عن مالهم وتراثهم * ومكن منها بعد ذاك شرارها ]
[ فوا لهف نفسي مثل موسى يقوده * دعي بغي قد تسنم عارها ]
[ فيا قاتل الله الرشيد ونسله * وأسكنه في ذي الجحيم قرارها ]
وفي العيون عن إبراهيم بن هاشم قال : سمعت رجلا من أصحابنا
يقول : لما حبس الرشيد موسى بن جعفر ( ع ) أجن عليه الليل فخاف ناحية
هارون أن يقتله فجدد موسى ( ع ) ظهوره واستقبل القبلة وصلى لله عز وجل أربع
ركعات ، ثم دعا بهذه الدعوات قائلا : يا سيدي نجني من حبس هارون
وخلصني من يده يا مخلص الشجر من بين رمل وطين وماء ، ومخلص اللبن من
بين فرث ودم ، ويا مخلص الولد من بين مشيمة ورحم ، ويا مخلص النار من
وفيات الأئمة — صفحة 259
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص٢٥٩