[ وكلما أوجعوه بالضرب نادا * ك بوجد يفيض دمعا سكوبا ]
[ يا أخي ضمه إليك وقربه * وسكن فؤاده المرعوبا ]
[ ما أذل اليتيم حين ينادي * بأبيه فلا يراه مجيبا ]
ثم بعد أن صار عليهن ما صار من المصائب العظيمة والأهوال التي تندك
لبعضها شامخات الجبال ، سيما ما وقع عليهن من الإهانة والإذلال في مجلس
ذلك الطاغي نسل الأرذال ، سيرهن ذلك الطاغي اللعين ابن زياد للشام هدية
للطاغي يزيد رأس الفجور والفساد ، فلم تزل تلك الخفرات الطاهرات
وزين العابدين يسري بهن على تلك الحالة الفظيعة من قرية إلى قرية ، ومن
سوق إلى سوق ، ومن لعين إلى لعين .
[ سوافر بين الشامتين وجوهها * تستر عن نظارها بالمعاصم ]
[ ومن بلدة تسبى إلى شر بلدة * ومن ظالم تهدى إلى شر ظالم ]
حتى وصلوا بهن للشام ذات المصائب العظام .
قال شيخنا الكفعمي ( رض ) : في أول يوم من صفر أدخل رأس الحسين
إلى دمشق الشام ، وهو عيد عند بني أمية ، وهو يوم تتجدد فيه الأحزان ولله در
القائل :
[ كانت مآتم بالعراق تعدها * أمية بالشام من أعيادها ]
عن كامل البهائي : أوقفوا أهل البيت ( ع ) على باب الشام ثلاثة أيام حتى
يزينوا البلد ، فزينوها بكل حلي وزينة ومرآة كانت فيها ، فصارت بحيث لم تر
عين مثلها ، ثم استقبلهم من أهل الشام زهاء خمسمائة ألف من الرجال والنساء
مع الدفوف ، وخرج أمراء الناس مع الطبول والصنوج والبواقات ، وكان فيهم
ألوف من الرجال والشبان والنسوان يرقصون ويضربون بالدفوف والصنج
والطنبور ، وقد تزين جميع أهل الشام بأنواع الثياب والكحل والخضاب ، وكان
خارج البلد من كثرة الخلائق كعرصة المحشر يموج بعضها في بعض ، فلما
وفيات الأئمة — صفحة 165
مساهمون: من علماء البحرين والقطيف
ص١٦٥