وَأَتَوَسَّلُ إلَيكَ بِعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الرّاشِدِ ، وَالحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الهادِي ، القائِمَينِ بِأمرِ عِبادِكَ ، المُختَبَرَينِ بِالمِحَنِ الهائِلَةِ ، وَالصّابِرَينِ في الإحَنِ « 1 » المائِلَةِ ، فَصَلِّ عَلَيهِما كِفاءَ أجرِ الصّابِرِينَ ، وَإزاءَ ثَوابِ الفائِزِينَ ، صَلاةً تُمَهِّدُ لَهُما الرِّفعَةَ .
وَأَتَوَسَّلُ إلَيكَ يا رَبِّ بإمامِنا وَمُحَقِّقِ زَمانِنا ، اليَومِ المَوعودِ ، وَالشّاهِدِ المَشهودِ ، وَالنُّورِ الأزهَرِ ، وَالضِّياءِ الأنوَرِ ، المَنصورِ بِالرُّعبِ ، وَالمُظَفَّرِ بِالسَّعادَةِ ، فَصَلِّ عَلَيهِ عَدَدَ الثَّمَرِ وَأوراقِ الشَّجَرِ وَأجزاءِ المَدَرِ ، وَعَدَدَ الشَّعرِ وَالوَبَرِ ، وَعَدَدَ ما أحاطَ بِهِ عِلمُكَ وَأحصاهُ كِتابُكَ ، صَلاةً يَغبِطُهُ بِها الأوَّلونَ وَالآخِرونُ .
اللَّهُمَّ وَاحْشُرْنا في زُمرَتِهِ ، وَاحْفَظْنا عَلى طاعَتِهِ ، وَاحْرُسْنا بِدَولَتِهِ ، وَأتحِفْنا بِوِلايَتِهِ ، وَانْصُرْنا عَلى أعدائِنا بِعِزَّتِهِ ، وَاجْعَلْنا يا رَبِّ مِنَ التَّوّابِينَ ، يا أرحَمَ الرّاحِمِينَ .
اللَّهُمَّ وَإنَّ إبليسَ المُتَمَرِّدَ اللَّعِينَ قَدِ اسْتَنظَرَكَ لإغواءِ خَلقِكَ فَأنظَرتَهُ ، وَاسْتَمْهَلَكَ لِإضلالِ عَبِيدِكَ فَأمهَلتَهُ بِسابِقِ عِلمِكَ فِيهِ ، وَقَدْ عَشَّشَ « 2 » وَكَثُرَتْ جُنودُهُ ، وَازْدَحَمَتْ جُيوشُهُ ، وَانْتَشَرَتْ دُعاتُهُ في أقطارِ الأرضِ ، فَأضَلُّوا عِبادَكَ ، وَأفسَدُوا دِينَكَ ، وَحَرَّفوا الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ، وَجَعَلُوا عِبادَكَ شِيَعاً مُتَفَرِّقِينَ ، وَأحزاباً مُتَمَرِّدِينَ .
هامش
( 1 ) - أحِنَ الرجل : حَقَدَ وأضمر العداوة . والإحنة اسم منه ، والجمع إحَن « المصباح المنير : 8 » .
( 2 ) - عشّش الطائر : اتّخذ عُشّاً . والعُشّ : ما يجمعه الطائر من حُطام العِيدان وغيرها يجعله في شجرة . انظر « المعجمالوسيط : 2 / 608 و 609 » .