ودُرّاعة « 1 » وعمامة ، وفي رجليه نعلان عربيّان ، فخلع نعليه ثمّ قام عند السابعة ، ورفع مسبّحتيه « 2 » حتّى بلغتا شحمتي اذنيه ، ثمّ أرسلها بالتكبير ، فلم تبقَ في بدني شعرة إلّا قامت ، ثمّ صلّى أربع ركعات أحسنَ ركوعَهنّ وسجودهنّ ، وقال :
إلهي إنْ كُنتُ قَدْ عَصَيتُكَ فَقَدْ أطَعتُكَ في أحَبِّ الأشياءِ إلَيكَ ، الإيمانِ بِكَ ، مَنّاً مِنكَ بِهِ عَلَيَّ ، لا مَنّاً مِنِّي بِهِ عَلَيكَ ، لَمْ أتَّخِذْ لَكَ وَلَداً ، وَلَمْ أَدعُ لَكَ شَريكاً ، وَقَدْ عَصَيتُكَ عَلى غَيرِ وَجهِ المُكابَرَةِ ، وَلا الخُروجِ عَنْ عُبُودِيَّتِكَ ، وَلا الجُحودِ لِرُبوبِيَّتِكَ ، وَلكِنِ اتَّبَعتُ هَواي ، وَأزَلَّني الشَّيطانُ بَعدَ الحُجَّةِ عَلَيَّ وَالبَيانِ ؛ فَإنْ تُعَذِّبْني فَبِذُنوبي ، غَيرَ ظالِمٍ لي ، وَإنْ تَعفُ عَنِّي فَبِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يا كَريمُ .
ثمّ خرّ ساجداً يقولها حتّى انقطع نفَسه .
وقال أيضاً في سجوده :
يا مَنْ يَقدِرُ عَلى حَوائِجِ « 3 » السّائِلينَ ، يا مَنْ يَعلَمُ ضَميرَ الصّامِتينَ ، يا مَنْ لا يَحتاجُ إلَى التَّفسيرِ ، يا مَنْ يَعلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وَما تُخفِي الصُّدورِ ، يا مَنْ أنزَلَ العَذابَ عَلى قَومِ يُونسَ ، وَهُوَ يُريدُ أنْ يُعَذِّبَهُمْ ، فَدَعَوهُ وَتَضَرَّعُوا إلَيهِ ، فَكَشَفَ عَنهُمُ العَذابَ وَمَتَّعَهُمْ إلى حِينٍ .
قَدْ تَرى مَكاني ، وَتَسمَعُ كَلامي ، وَتَعلَمُ حاجَتي ؛ فَاكْفِنِي ما أهَمَّني مِنْ
هامش
( 1 ) - الدُرّاعة : ضرب من الثياب التي تُلبس . وقيل : جبّة مشقوقة المقدّم « لسان العرب : 8 / 82 » .
( 2 ) - السَّبّاحة ، والمُسبِّحة : الإصبع الّتي تلي الإبهام ؛ سُمّيت بذلك لأنّها يُشار بها عند التسبيح « لسان العرب : 2 / 474 » .
( 3 ) - « قضاء حوائج » البحار ، ونسخة في مزار الشهيد .