ومَولاكَ اللّائِذُ بِقَبرِكَ ، المُنيخُ رَحلَهُ بِفِنائِكَ ، المُتَقَرِّبُ إلَى اللَّهِ سُبحانَهُ بِوِلايَتِكَ ، يَستَشفِعُ إلَيهِ بِكَ ، زِيارَةَ مَنْ هَجَرَ فِيكَ صَحبَهُ ، وَأتعَبَ فِيكَ قَلبَهُ ، وجَعَلَكَ بَعدَ اللَّهِ حَسبَهُ ، أشهَدُ أنَّكَ الطُّورُ ، وَالكِتابُ المَسطورُ ، في الرَّقِّ المَنشورِ ، وبَحرُ العِلمِ المَسجورُ « 1 » .
يا مولايَ ، إنَّ كُلَّ مَزورٍ يَجِبُ علَيهِ حَقٌّ لِمَنْ زارَهُ وقَصَدَهُ ، وَأنا وَلِيُّكَ وقَدْ حَطَطْتُ رَحلِي بفِنائِكَ ، ولجَأتُ إلى حَرَمِكَ ، وَلُذْتُ بِضَرِيحِكَ ؛ لِعِلْمي بِعَظِيمِ مَنزِلَتِكَ وشَرَفِ حَضرَتِكَ « 2 » ، وقَدْ أثقَلَتِ الذُّنوبُ ظَهري ومَنَعَتْنِي الرُّقادَ ، وذِكرُها يُقَلقِلُ أحشائي ويَمنَعُني لَذيذَ الرُّقادِ ، وَلا أجِدُ حِرزاً وَلا مَعقِلًا وَلا كَهفاً وَلا لَجَأً « 3 » ألجَأُ إلَيهِ سِوى تَوَسُّلي بِكَ إلى خالِقِي ، وَاستِشفاعِي بِكَ إلى رَبِّي ، وَها أنا ذا نازِلٌ بفِنائِكَ ، ولَكَ عِندَ اللَّهِ المَنزِلَةُ الرَّفيعَةُ وَالوَسيلَةُ الشَّريفَةُ .
ثمّ تلثم الضريح وتتوجّه إلى القبلة وتقول :
اللَّهُمَّ إنِّي أتَقَرَّبُ إلَيكَ يا أسمَعَ السّامِعينَ ، وَيا أبصَرَ النّاظِرينَ ، وَيا أسرَعَ الحاسِبينَ ، ويا أجوَدَ الأجوَدِينَ ، بِمُحمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ ، رَسولِكَ إلَى العالَمينَ ، وَبِأخيهِ وَابنِ عَمِّهِ الأنزَعِ البَطينِ ، العَلَمِ المَكِينِ ، علِيٍّ أميرِ المؤمنِينَ ، وبِالحَسَنِ الزَّكِيِّ عِصمَةِ المُتَّقينَ ، وبِأبِي عَبدِ اللَّهِ أكرَمِ المُستَشهدِينَ ، وبِعَلِيِّ بنِ الحُسَينِ زَينِ العابِدينَ ، وبِمُحمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الباقِرِ لِعِلمِ النَّبِيِّينَ ، وجَعفَرِ بنِ مُحمَّدٍ زَكِيِّ الصِّدِّيقِينَ ، وبِمُوسى بنِ جَعفرٍ حَبيسِ الظالِمينَ ، وبِعَلِيِّ بنِ موسى الرِّضا
هامش
( 1 ) - إشارة إلى الآيات الأولى من سورة الطّور .
( 2 ) - أثبتناه من البحار ؛ وفي المصدر : « خطوتك » ولعلّه تصحيف « حِظوتك » ، والحظوة : المكانة والمنزلة .
( 3 ) - الملجأ واللّجأ : المعقل « لسان العرب : 1 / 152 » .