عليها الدين الحنيف ، وكيف يسكن قلب المؤمن المسلم الذي يستطيع أن يحجّ البيت ، ويستطيع أن يزور المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ولا يبادر إلى هذا العمل ؟ ! كيف يرضى المؤمن القادر أن يكون بمكّة قريباً من المدينة مهبط الوحي ولا تهتزّ نفسه شوقاً إلى زيارتها وزيارة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ؟ !
. . . وما كان لقادر أن يصل إلى مكّة ولا يزور المدينة ويستمتع بمشاهدة أماكن مهبط الوحي ومنبع الدين الحنيف ؛ أمّا ما ورد من الأحاديث في زيارتها فسواء كان سنده صحيحاً أو لا فإنَّه في الواقع لا حاجة إليه بعد ما بيّنّاه من فوائد زيارتها ومحاسنها التي يقرّها الدين ، وتحثّ عليها قواعده العامّة » « 1 » .
وأمّا ما جاء من الحثّ والتأكيد على زيارة سيّد الشهداء الإمام أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام ، وما ورد من اختصاصه عليه السلام بتلك الزيارات المختلفة على أيّام السنة ، فقد تحدّث عن بعض عللها وأسبابها المغفور له سماحة العلّامة السيد عبد الرزّاق المقرّم قدس سره « 2 » فقال :
إنّ النزعة الأموية لم تزل تنجم وتخبو في الفينة بعد الفينة . . .
وإن أصبح الامويّون رمماً بالية ، ولم يبق منهم إلّاشية العار وسُبّة عند كلّ ذكر ، لكن بما أنّها إلحادية يتحرّاها لفيفهم ومن انضوى إليهم من كلّ جيل ، فكان همّ أهل البيت عليهم السلام إخمادها ولفت الأنظار إلى ما فيها من المروق عمّا جاء به المنقذ الأكبر الذي لاقى المتاعب في سبيل نشر دعوته وإحيائها .
ومن الطرق الموجبة لتوجيه النفوس نحوها وتعريف مظلوميّتهم ودفعهم عن الحقّ الإلهي المجعول لهم من المشرّع الأعظم ، ذكر قضيّة
هامش
( 1 ) - الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 711 - 712 .
( 2 ) - هو العلّامة السيد عبد الرزاق بن السيد محمّد بن السيد عباس المقرّم السعيدي ( 1316 - 1391 ه ) ، له مؤلّفات كثيرة قيّمة ، منها : كتاب ( الصدّيقة الزهراء ) و ( سرّ الإيمان في الشهادة الثالثة ) و ( الشهيد مسلم بن عقيل ) و ( الإمام زين العابدين ) و ( الإمام الرضا ) و ( الإمام الجواد ) . انظر مقدّمة « مقتل الحسين » .