12 - قوله : « ولم يكونوا يقسمون على اللَّه بأحد من خلقه لا نبيّ ولا غيره و . . . بل كان فضلاؤهم لا يسألون غير اللَّه شيئاً » .
سبق أن أوردنا روايات عديدة تثبت زيف ادّعاء ابن تيميّة هذا ، وتبيّن أنّه هنالك مَن أقسم على اللَّه تعالى بنبيّ من أنبيائه أو بسائر عباده الصالحين ، طلباً لقضاء الحوائج ، وقد استجاب اللَّه دعاءهم إكراماً لمن توسّلوا إليه بهم ، وتفضلًا منه جلّ وعلا .
وسنذكر - هنا - نماذج في ذلك :
أورد الحاكم في المستدرك : 2 / 672 رقم 4228 :
« عن عمر بن الخطّاب قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لمّا اقترف آدم الخطيئة قال : ياربّ أسألك بحقّ محمّد لمّا غفرت لي . . . ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد » « 1 » .
وروى السيوطي في الدرّ المنثور : 1 / 60 :
« عن ابن عبّاس قال : سألت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه ، قال : سأل بحقّ محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين إلّاتبت عليّ ، فتاب عليه » « 2 » .
وقال أحمد بن زيني دحلان « 3 » في خلاصة الكلام : 252 :
كان الإمام الترمذي يقول دائماً بعد صلاة الصبح - ويأمر أصحابه ويحثّهم على المواظبة عليه - : إلهي بحُرمةِ الحَسنِ وَأخيهِ ، وَجدِّهِ وَبَنيهِ ، وَأُمِّهِ وَأبيهِ ، نَجِّني من الغَمِّ الَّذي أنا فيهِ ، يا حَيُّ يا قَيُّومُ ، يا ذا الجَلالِ والإكرامِ أَسألُكَ أَنْ تُحيِيَ قَلبي بِنُورِ مَعرِفَتِكَ ، يا اللَّهُ يا اللَّهُ يا اللَّهُ ، يا أرحَمَ الرّاحِمينَ .
هامش
( 1 ) - انظر ص 214 رقم 1 .
( 2 ) - انظر ص 215 رقم 2 .
( 3 ) - هو أحمد بن زيني دحلان المكيّ الشافعي . مُفتي الشافعية بمدينة مكة المكرّمة ، ولد بها سنة 1231 وتوفي بالمدينة المنوَّرة في محرّم سنه 1304 من آثاره المعروفة ( السيرة النبوية ) و ( الدرر السنية في الردّ على الوهابية ) . « معجم المؤلفين : 1 / 229 » .