وارزقوهم فيها « 1 » ، ولو أنّهم رضوا ما آتاهم اللَّهُ ورسولُه وقالوا حسبنا اللَّه سيؤتينا اللَّه من فضله ورسولُه « 2 » ، وما نقموا إلّاأن أغناهم اللَّه ورسولُه . « 3 » والإغناء لا يقدر عليه إلّااللَّه ، فكيف نسبه إلى الرسول صلى الله عليه وآله وجعله شريكاً للَّهفي ذلك ؟ ! وهل هو إلّاكالرزق الذي لا يقدر عليه إلّااللَّه تعالى ، وهم قد جعلوا قول ارزقني شركاً وكفراً ؛ وقد نسب اللَّه تعالى إلى عيسى عليه السلام الخلق ، وإبراء الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى بإذن اللَّه بقوله - حكاية عنه - : إنّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن اللَّه وأُبرئُ الأكمه والأبرص وأُحيي الموتى بإذن اللَّه « 4 » . فكيف جاز نسبة ذلك إليه ولم يكن كفراً ولا شركاً ، ولم يجز نسبة شفاء المريض ، وقضاء الدَّين ، والرزق ، ونحو ذلك ، إلى النبي أو الولي بإذن اللَّه ؟ ! فإن كان المانع أنّه لا يقدر عليه إلّااللَّه ، فالكلّ كذلك ؛ وإن كان عدم القدرة بعد الموت ، فهي حاصلة بما دلّ على حياة الأنبياء ، بل وغيرهم ، في عالم البرزخ - كما مرّ في المقدّمات - .
وإلى ما ذكرنا أشار عالم المدينة السمهودي الشافعي في كتابه
هامش
( 1 ) - النساء : 5 .
( 2 ) - التوبة : 59 .
( 3 ) - التوبة : 74 .
( 4 ) - آل عمران : 49 .