10 - قوله : « وأمّا الزيارة البدعية فمن جنس زيارة النصارى مقصودها الإشراك بالميت مثل طلب الحوائج منه أو به أو التمسّح بقبره وتقبيله أو السجود له ونحو ذلك » .
يقول ابن تيمية هذا الكلام في الوقت الذي ذهب إمام مذهبه أحمد بن حنبل إلى جواز مسّ وتقبيل القبر الشريف للنبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ؛
« ففي كتاب العلل والسؤالات لعبداللَّه بن الإمام أحمد عن أبيه رواية أبي علي الصوان ، قال عبداللَّه : سألت أبي عن الرجل يمسّ منبر النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ويتبرّك بمسّه ويقبّله ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب اللَّه عزّوجلّ ؟ قال : لا بأس » « 1 » .
وممّا قاله ابن تيميّة في تقسيمه الزيارة إلى شرعية وبدعية ، يظهر أنّ المسلم إذا دخل مقبرة النصارى ألف مرّة في اليوم متذكّراً الموت فإنّ زيارته شرعية ، وأمّا إذا جاء إلى زيارة قبر نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله مرّة في عمره وقبّل القبر الشريف فإنّ زيارته هذه زيارة بدعية ! فياعجباً من المتمسّكين بأوهن من بيت العنكبوت بتمسّكهم بهذا الفقيه الذي ظهر عليهم بعد سبعة قرون من وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله ليعلّمهم ما لم يكونوا يعلمون ، ويحكم على أجيال المسلمين المتعاقبة عبر مئات السنين بأنّهم من أهل الشرك والبدع لأنّهم زاروا قبور أنبياء اللَّه وأصفيائه وأوليائه صلوات اللَّه عليهم أجمعين .
قال الأمين العاملي :
( إن الدعاء والاستغاثة بغير اللَّه تعالى يكون على وجوه ثلاثة ، الاوّل : أن يهتف باسمه مجرّداً ، مثل أن يقول : يا محمّد ، يا علي ، يا عبد القادر ، يا أولياء اللَّه ، يا أهل البيت ، ونحو ذلك .
الثاني : أن يقول : كن شفيعي إلى اللَّه في قضاء حاجتي ، أو ادعو اللَّه أن يقضيها ، أو ما شابه ذلك .
الثالث : أن يقول : اقض ديني ، اشف مريضي ، انصرني على عدوّي ،
هامش
( 1 ) - سُبل الهدى والرشاد : 12 / 398 .