إلى اللَّه ونريد شفاعتهم عنده « 1 » . وقوله : إنّ قصدهم الملائكة والأنبياء والأولياء يريدون شفاعتهم والتقرّب إلى اللَّه بذلك هو الذي أحلّ دماءهم وأموالهم « 2 » ، وفيما حكاه الآلوسي عنه حيث جعل طلب الشفاعة مثل شرك جاهلية العرب « 3 » ، وفي كلامه الأخير في كشف الشبهات ، الذي علم به الاحتجاج على المسلمين بقوله : . . . وأنّ طلب الشفاعة من الصالحين هو بعينه قول الكفّار : ما نعبدهم إلّاليقرّبونا « 4 » ، هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه « 5 » ، « 6 » إالى غير ذلك . . .
وقال ابن تيمية في رسالة زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور : . . . وإن قال : أنا أساله لكونه أقرب إلى اللَّه منّي ليشفع لي في هذه الأمور ، لأنّي أتوسّل إلى اللَّه به كما يتوسّل إلى السلطان بخواصّه وأعوانه ، فهذا من أفعال الذين يزعمون أنّهم يتّخذون أحبارهم ورهبانهم شفعاء يستشفعون بهم في مطالبهم ، والمشركين الذين أخبر اللَّه عنهم أنّهم قالوا : ما نعبدهم إلّاليقرّبونا إلى اللَّه زلفى « 7 » و . . .
ونقول :
الشفاعة من الشفيع عبارة عن طلبه من المشفوع إليه أمراً للمشفوع له . فشفاعة النبي صلى الله عليه وآله أو غيره عبارة عن دعائه اللَّه تعالى لأجل الغير وطلبه منه غفران الذنب وقضاء الحوائج ، فالشفاعة نوع من الدعاء والرجاء .
وحكى النيسابوري في تفسير قوله تعالى مَنْ يشفعْ شفاعةً حسنةً يكُنْ له نصيبٌ منها وَمَن يشفعْ شفاعةً سيّئةً يكنْ لهُ كِفْلٌ منها « 8 » عن مقاتل أنّه قال :
الشفاعة إلى اللَّه إنّما هي الدعوة لمسلم ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) - كشف الشبهات : 3 .
( 2 ) - المصدر السابق : 5 .
( 3 ) - انظر تاريخ نجد للآلوسي : 83 .
( 4 ) - الزمر : 3 .
( 5 ) - يونس : 18 .
( 6 ) - كشف الشبهات : 3 .
( 7 ) - الزمر : 3 .
( 8 ) - النساء : 85 .