بعد بيان مسألة التوسّل ، تجدر الإشارة إلى مسألة أُخرى وهي طلب الشفاعة من النبيّ صلى الله عليه وآله وأولياء اللَّه عليهم السلام ، فنقول :
تعتبر الشفاعة أحد أهمّ الثوابت الاعتقادية التي لا جدال فيها ، وقد صرّح بها القرآن الكريم في آيات عديدة ، ونطقت بها الأحاديث الواردة عن النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام من طرق الفريقين ، ولا ريب في أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله شافع مشفَّع ، ولا شفيع أشفع منه ؛ غير أنّ ابن تيمية والوهّابيّين أثاروا شبهات حول طلب الشفاعة منه صلى الله عليه وآله ومن غيره من الأنبياء والأولياء والصالحين ، وقاموا بتكفير فاعله ونسبوه إلى الشرك ، وجعلوه في عداد كفّار الجاهلية وعبدة الأصنام .
وسنكتفي هنا بإيراد ما ذكره السيد الأمين من أقوالهم بهذا الصدد ، وجوابه عنها ملخّصاً - وإن تصدّى للجواب عنهم غيره من علماء الفريقين أيضاً - ؛ قال رحمه الله :
« اعلم أنّ طلب الشفاعة من الأنبياء والصالحين والملائكة الذين أخبر اللَّه تعالى أنّ لهم الشفاعة ممّا منعه الوهابيون وجعلوه كفراً وشركاً ، صرّح بذلك ابن عبد الوهاب . . . في رسالة أربع القواعد - التي قال إنّ الخلاص من الشرك يتمّ بها - بقوله : الثانية :
أنّهم يقولون ما دعونا الأصنام وتوجّهنا إليهم إلّالطلب القرب والشفاعة « 1 » ، وفي رسالة كشف الشبهات بقوله : لكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين اللَّه يقولون نريد منهم التقرب
هامش
( 1 ) - رسالة أربع قواعد الدين لابن عبد الوهاب : 39 .