ناحيته ويجعل القبر تلقاء وجهه والقبلة خلف ظهره والمنبر على يساره .
ثمّ ذكر كيفية السلام والدعاء وأطال ، ومنه : اللّهمَّ إنَّكَ قُلتَ في كِتابِكَ لِنَبِيِّكَ علَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : وَلَو أنَّهُم إذْ ظَلَمُوا أنفُسَهُم جاؤوكَ . . . « 1 » وإنّي قد أتَيتُكَ مُستغفِراً فَأسألُكَ أنْ توجِبَ لي المَغفِرَةَ كما أوجَبتَها لِمَن أتاهُ في حالِ حَياتِهِ ، اللّهمّ إنّي أتوَجَّهُ إلَيكَ بِنَبِيِّكَ . وذكر دعاءً طويلًا ، ثمّ قال : وإذا أراد الخروج عاد إلى القبر فودّع .
وهذا أبو عبد اللَّه من أئمّة الحنابلة . . . ومن جملة ما أفاد : أنّه يتوسّل بالنبيّ صلى الله عليه وآله ، ويتوجّه به بعد وفاته كما في حياته ، وأنّ الآية عامّة وشاملة للحياة وبعد الوفاة ، فتنبّه لذلك .
وكذلك ذكره أبو منصور الكرماني من الحنفيّة : أنّه يدعو ويُطيل الدعاء عند القبر المكرّم .
وقال الإمام أبو زكريّا النووي في مناسكه وغيره . . . ثمّ قال : ويجتهد في إكثار الدعاء ويغتنم هذا الموقف الشريف .
فهذه نُقول الأئمة بتطويل الدعاء عند القبر المكرّم ، وقد خاب من افترى ، وكلّ أحد تلحقه الخيبة على قدره » .
2 - البهوتي في كشّاف القناع 2 / 113 : قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمروذي :
« أنّه يتوسّل بالنبيّ في دعائه ، وجزم به في المستوعب وغيره » .
3 - النووي في الأذكار : 205 رقم 572 :
« . . . ثمّ يرجع إلى موقفه الأوّل قبالة وجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فيتوسّل به في حقّ نفسه ، ويتشفّع به إلى ربِّه سبحانه وتعالى ، ويدعو لنفسه ولوالديه وأصحابه وأحبابه ومن أحسن إليه وسائر المسلمين ، وأن يجتهد في إكثار الدعاء ، ويغتنم هذا الموقف الشريف ويحمد اللَّه تعالى ويسبّحه ويكبّره ويهلّله ويصلّي على رسول اللَّه ، ويُكثر من كلّ ذلك ، ثمّ يأتي الروضة بين القبر والمنبر فيُكثر من الدّعاء فيها » .
هامش
( 1 ) - النساء : 64 .