( 54 ) 6 - الأمالي للطوسي :
أبو محمّد الفحّام قال : حدّثني أبو الطيّب - وكان لا يدخل المشهد ويزور من وراء الشبّاك - فقال لي : جئت يوم عاشوراء نصف نهار ظهير والشمس تغلي ، والطريق خالٍ من أحد ، وأنا فزع من الزُّعّار ومن أهل البلد أتخفّى « 1 » إلى أن بلغت الحائط الّذي أمضي منه إلى الشبّاك .
فمددت عيني فإذا برجل جالس على الباب ظهره إليَّ كأنّه ينظر في دفتر ، فقال لي : يا أباالطيّب « 2 » - بصوت يُشبه صوت حسين بن عليّ بن أبي « 3 » جعفر بن الرِّضا « 4 » - .
فقلت : هذا حسين قد جاء يزور أخاه . قلت : يا سيّدي أمضي أزور من الشبّاك وأجيئك فأقضي حقّك .
قال : ولِمَ لا تدخلُ يا أبا الطيِّب ؟
فقلت له : الدار لها مالِكٌ لا أدخلها من غير إذنه .
فقال : يا أبا الطيّبِ ، تكونُ مولانا رقّاً وتوالِينا حقّاً ونمنعكَ تدخلُ الدارَ ؟ ! ادخلْ يا أباالطيِّب .
فقلت : أمضي اسلّم عليه ولا أقبل منه ، فجئت إلى الباب وليس عليه أحد فيعشر « 5 » بي ، فبادرت إلى عند البصري خادم الموضع ففتح لي الباب ودخلت .
فكان يقول : أليس كنت لا تدخل الدّار ؟ !
هامش
( 1 ) - في البحار والمستدرك : « الجفاة » .
( 2 ) - في البحار والمستدرك : « إلى أين يا أبا الطيّب » .
( 3 ) - من البحار والمستدرك .
( 4 ) - قال ابن شهرآشوب في ترجمة الإمام عليّ الهادي عليه السلام : وأولاده الحسن الإمام ، والحسين ، ومحمّد ، وجعفر الكذّاب ، وابنته عليّة ( المناقب : 4 / 402 ) .
( 5 ) - في البحار والمستدرك : « فتعسّر » .