يقول لي : حجّ فإنّك تلقى صاحب زمانك .
قال عليّ بن إبراهيم : فانتبهت وأنا فرح مسرور ، فما زلت في الصلاة حتّى انفجر عمود الصبح ، وفرغت من صلاتي وخرجت أسأل عن الحاجّ ، فوجدت فرقة تريد الخروج فبادرت مع أوّل من خرج . . . [ إلى أن قال : ]
فلمّا أن بصرت به حار عقلي في نعته وصفته ، فقال لي :
يا ابن مهزيار ، كيف خلّفت إخوانك في العراق ؟
قلت : في ضنك عيش وهناة ، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان « 1 » .
فقال : قاتلهم اللَّه أنّى يؤفكون ، كأنّي بالقوم قد قُتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربّهم ليلًا ونهاراً .
فقلت : متى يكون ذلك يا ابن رسول اللَّه ؟
قال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة بأقوام لاخلاق لهم ، واللَّه ورسوله منهم براء ، وظهرت الحمرة في السماء ثلاثاً فيها أعمدة كأعمدة اللّجين تتلألأ نوراً ، ويخرج السروسيُّ من إرمنيّة وآذربيجان يريد وراء الرّيّ الجبل الأسود المتلاحم بالجبل الأحمر ، لزيق جبل طالقان ، فيكون بينه وبين المروزيِّ وقعة صيلمانيّة « 2 » ، يشيب فيها الصغير ، ويهرم منها الكبير ، ويظهر القتل بينهما . فعندها توقّعوا خروجه إلى الزَّوراء ، فلا يلبث بها حتّى يوافي باهات « 3 » ، ثمَّ يوافي واسط العراق ، فيقيم بها سنة أو دونها ، ثمَّ يخرج إلى كوفان فيكون بينهم وقعة من النجف إلى الحيرة
هامش
( 1 ) - قال المجلسي رحمه الله : « الهناة : الشرور والفساد والشدائد العظام . والشيصبان : اسم الشيطان ، أي بني العبّاس الذين هم شرك شيطان ( البحار : 52 / 46 ) .
( 2 ) - أمر صيلم : شديد مستأصل ، والصيلم : الأمر المستأصل ، ووقعة صيلمة من ذلك ( لسان العرب : 12 / 340 صلم ) .
( 3 ) - في البحار : « ماهان » قال المجلسي إنّه الدِينَور ونهاوند .