إلهي ، فَمَنْ أَولى مِنكَ بِأَنْ يَكُونَ عَنْ حَرِيمِكَ دافِعاً ، وَمَنْ أَجدَرُ مِنْكَ بِأَنْ يَكُونَ عَنْ حِماكَ مانِعاً .
إلهي ، إنَّ الأَمْرَ قَدْ هالَ فَهَوِّنْهُ ، وَخَشُنَ فَأَلِنْهُ ، وَإنَّ القُلُوبَ كاعَتْ فَطَمِّنْها ، والنُّفُوسَ ارْتاعَتْ فَسَكِّنْها .
إلهي إلهي ، تَدارَكْ أَقْداماً زَلَّتْ ، وَأَفْكاراً في مَهامِهِ الحَيرَةِ ضَلَّتْ ، إنْ رَأَتْ جَبرَكَ عَلى كَسِيرِها ، وَإطْلاقَكَ لِأَسِيرِها ، وَإجارَتَكَ لِمُستَجِيرِها ، أَجْحَفَ الضُّرُّ بِالمَضرُورِ ، وَلَبّى داعِيَهُ بِالوَيلِ وَالثُّبُورِ ، فَهَلْ تَدَعُهُ يا مَولايَ فَرِيسَةً لِلبَلاءِ وَهُوَ لَكَ راجٍ ، أَمْ هَلْ يَخُوضُ لُجَّةَ الغَمّاءِ وَهُوَ إلَيكَ لاجٍ .
مَولايَ ، إنْ كُنتُ لا أَشُقُّ عَلى نَفْسي في التُّقى ، وَلا أَبْلُغُ في حَملِ أَعباءِ الطّاعَةِ مَبلَغَ الرِّضا ، وَلا أَنتَظِمُ في سِلكِ قَومٍ رَفَضُوا الدُّنيا فَهُمْ خُمْصُ البُطُونِ مِنَ الطَّوى ، ذُبْلُ الشِّفاهِ مِنَ الظَّماءِ ، عُمْشُ العُيُونِ مِنَ البُكاءِ ، بَلْ أَتَيتُكَ بِضَعْفٍ مِنَ العَمَلِ ، وَظَهْرٍ ثَقِيلٍ بِالخَطاءِ وَالزَّلَلِ ، وَنَفْسٍ لِلرّاحَةِ مُعتادَةٌ ، وَلِدَواعي الشَّرِّ مُنقادَةٍ ، أَفَما يَكفِيني يا رَبِّ وَسِيلَةً إلَيكَ وَذَرِيعَةً لَدَيكَ أَنَّني لِأَولِياءِ دِينِكَ مُوالٍ ، وَفي مَحَبَّتِهِمْ مُغالٍ ، وَلِجِلبابِ البَلاءِ فِيهِمْ لابِسٌ ، وَلِكِتابِ تَحَمُّلِ العَناءِ بِهِمْ دارِسٌ .
أَما يَكفِيني أَنْ أَرُوحَ فِيهِمْ مظَلُوماً ، وَأَغدُوَ مَكظُوماً ، وَأَقضِيَ بَعدَ هُمومٍ هُموماً ، وَبَعدَ وُجُومٍ وُجُوماً .
أَما عِندَكَ يا مَولايَ بِهذِهِ حُرمَةٌ لا تَضِيعُ ، وَذِمَّةٌ بِأَدْناها يُقتَنَعُ « 1 » ، فَلِمَ لا تَمنَعُني يا رَبِّ وَها أنا ذا غَرِيقٌ ، وَتَدَعُني هكذا وَأنا بِنارِ عَدُوِّي « 2 » حَرِيقٌ .
مَولاي ، أَتَجعَلُ أَولياءَكَ لِأعدائِكَ طَرائِدَ ، وَلِمَكرِهِمْ مَصائِدَ ، وَتُقَلِّدُهُمْ مِنْ خَسفِهِمْ قَلائِدَ ، وَأَنْتَ مالِكُ نُفُوسِهِمْ لَو قَبَضْتَها جَمَدوا ، وَفي قَبضَتِكَ مَوادُّ أَنْفاسِهِمْ
هامش
( 1 ) - في المصدر : « تقتنع » وما أثبتناه من البحار .
( 2 ) - في البحار : « عدوّك » .