( 17 ) 6 - كمال الدين :
حدّثنا محمّد بن عليّ بن محمّد بن حاتم النوفليّ المعروف بالكرمانيّ ، قال :
حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عيسى الوشّاء البغدادي ، قال : حدّثنا أحمد بن طاهر القمّيّ ، قال : حدّثنا محمّد بن بحر بن سهل الشيبانيّ ، قال : حدّثنا أحمد بن مسرور ، عن سعد بن عبداللَّه القمّيّ قال :
كنت امرأً لهجاً « 1 » بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها . . .
فوردنا سُرَّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا فاستأذنّا ، فخرج علينا الإذن بالدخول عليه ، وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب « 2 » قد غطّاه بكساء طبريّ ، فيه مائة وستّون صرّة من الدنانير والدراهم ، على كلّ صرّة منها ختم صاحبها .
قال سعد : فما شبّهتُ وجه مولانا أبي محمّد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلّاببدر قد استوفى من لياليه أربعاً بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يُناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، على رأسه فرق بين وفرتين كأنّه ألف بين واوين . . .
فسلّمنا عليه فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس ؛ فلمّا فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده ، أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه فوضعه بين يديه ، فنظر الهادي « 3 » عليه السلام إلى الغلام وقال له : يا بُنيّ فُضّ الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك .
فقال : يا مولاي أيجوز أن أمدَّ يداً طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب أحلّها بأحرمها ؟ !
فقال مولاي : يا ابن إسحاق ، استخرج ما في الجراب ليميّز ما بين الحلال
هامش
( 1 ) - اللهج - بالفتح - : الحرص الشديد ( مجمع البحرين : 2 / 145 لهج ) .
( 2 ) - الجراب : المزود أو الوعاء ( القاموس المحيط : 1 / 169 - 170 الجرب ) .
( 3 ) - لعلّه مصحّف « مولاي » ، أو « مولانا » كما في دلائل الإمامة .