ثمّ قال أبو جعفر : واللَّه لكأنّي أنظر إليه وقد أسند ظهره إلى الحجر ، ثمّ ينشد اللَّه حقّه ثمّ يقول : يا أيُّهَا النّاسُ ، مَن يُحاجّني في اللَّهِ فَأنا أولَى النّاسِ باللَّه .
ومَن يُحاجّني في آدمَ فأنا أَولَى النّاسِ بآدمَ . يا أيُّهَا النّاسُ ، مَن يُحاجّني في نوحٍ فأنا أَولَى النّاسِ بنوحٍ . يا أيُّهَا النّاسُ ، مَن يُحاجّني في إبراهيمَ فأنا أَولى بإبراهيمَ .
يا أيُّها النّاسُ ، مَن يُحاجّني في موسى فأنا أَولَى النّاسِ بموسى . يا أَيُّهَا النّاسُ ، مَن يُحاجّني في عيسى فأنا أولَى النّاسِ بعيسى . يا أَيُّهَا النّاسُ ، مَن يُحاجّني في محمَّدٍ فأنا أَولَى النّاسِ بمحمَّدٍ صلى الله عليه وآله . يا أَيُّهَا النّاسُ ، مَن يُحاجّني في كتابِ اللَّهِ فأنا أَولَى النّاسِ بِكتابِ اللَّهِ . ثمّ ينتهي إلى المقام فيصلّي عنده ركعتين . . .
قال أبو جعفر عليه السلام لكأنّي أنظر إليهم مصعدين من نجف الكوفة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا كأنّ قلوبهم زبر الحديد ، جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، يسير الرّعب أمامه شهراً وخلفه شهراً ، أمَدّهُ اللَّه بخمسة آلاف من الملائكة مسوّمين ، حتّى إذا صعد النّجف قال لأصحابه : تَعبَّدوا ليلتكم هذه .
فيبيتون بين راكع وساجد يتضرّعون إلى اللَّه حتّى إذا أصبح قال : خُذوا بنا طريقَ النُّخَيلة « 1 » - وعلى الكوفة جندٌ مجنّد « 2 » . . .
قلت : جندٌ مجنّد « 3 » ؟
قال : إيواللَّه .
حتّى ينتهي إلى مسجد إبراهيم عليه السلام بالنُّخَيلة فيصلّي فيه ركعتين ، فيخرج إليه من كان بالكوفة من مرجئها وغيرهم من جيش السّفيانيّ .
هامش
( 1 ) - النُخَيلة تصغير نخلة ، موضع قرب الكوفة على سمت الشام ، وهو الموضع الذي خرج إليه عليّ عليه السلام لمّا بلغه ما فعل بالأنبار من قتل عامله عليها . انظر ( معجم البلدان : 5 / 278 ) .
( 2 ) - في البحار : « خندق مخندق » .
( 3 ) - في البحار : « خندق مخندق » .