إليه - فأملأ الأرضَ قسطاً وعدلًا كما مُلئت جَوراً وظلماً .
فسقطت على وجهي وتعفّرت ، فقال : لا تفعل ، ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها همدان .
فقلت : صدقت يا سيّدي ومولاي .
قال : فتحبُّ أن تؤوب إلى أهلك ؟
فقلت : نعم يا سيّدي وابشّرهم بما أتاح اللَّه عزَّوجلَّ لي .
فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي وناولني صرّة وخرج ومشى معي خطوات ، فنظرت إلى طلال وأشجار ومنارة مسجد ، فقال : أتعرف هذا البلد ؟
فقلت : إنّ بقرب بلدنا بلدة تعرف بأسدآباذ وهي تشبهها .
قال : فقال : هذه أسدآباذ ، امض راشداً . فالتفتُّ فلم أرَه .
فدخلت أسدآباذ وإذا في الصرّة أربعون أو خمسون ديناراً ، فوردت همدان وجمعت أهلي وبشّرتهم بما يسّره اللَّه عزَّوجلَّ لي ، ولم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدّنانير « 1 » .
ورواه الراوندي في « الخرائج والجرائح » باختصارٍ في موضعين :
الأول : وفيه : فأصبحت يوماً وإذا أنا بقصر فأسرعت إليه ، ووجدتُ ببابه أسود فأدخلني داراً وإذا أنا برجلٍ حسَن الوجه والهيئة ، فأمر أن يطعموني ويسقوني .
فقلت له : من أنت جعلت فداك ؟
قال : أنا الذي ينكرني قومك وأهل بلدك .
فقلت : ومتى تخرج ؟
قال : ترى هذا السيف المعلّق هاهنا وهذه الراية ، فمتى انسلّ من غمده وانتشرت
هامش
( 1 ) - كمال الدين : 453 - 454 ح 20 ، إثبات الهداة : 3 / 671 ح 40 ، بحارالأنوار : 52 / 40 - 42 ح 30 .