وَقُل رَّبّ زِدْنِى عِلْمًا 1 .
وقال عزّوجلّ : لَاتُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ * فَإِذَا قَرَأْنهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ 2
شرح
1 - من سورة طه 20 : الآية 114 .
2 - من سورة القيامة 75 : الآيات 16 - 19 .
عنه البحار : 18 / 250 - 251 .
قال الشّيخ المفيد رحمه الله : الّذى ذهب إليه أبو جعفر في هذا الباب ، أصله حديث واحد لا يوجب علماً ولاعملًا ، ونزول القرآن على الأسباب الحادثة حالًا بحال يدلّ على خلاف ما تضمّنه الحديث ، وذلك أنّه قد تضمّن حكم ما حدث وذكر ما جرى على وجهه ، وذلك لا يكون على الحقيقة إلّابحدوثه عند السبب ، ألا ترى إلى قوله تعالى : « وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفُمبَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ » [ من سورة النساء 4 :
الآية 155 ] ، وقوله : « وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرَّحْمنُ مَا عَبَدْنهُم مَّا لَهُم بِذَ لِكَ مِنْ عِلْمٍ » [ من سورة الزخرف 43 : الآية 20 ] ، وهذا خبر عن ماضٍ ، ولا يجوز أن يتقدّم مخبره ، فيكون حينئذٍ جزاءً عن ماضٍ وهو لم يقع بل هو فيالمستقبل . وأمثال ذلك في القرآن كثيرة .
وقد جاء الخبر بذكر الظّهار وسببه ، وأنّها لمّا جادلت النبيّ في ذكر الظهار أنزل اللَّه تعالى : « قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجدِلُكَ فِى زَوْجِهَا » [ من سورة المجادلة 58 :
الآية 1 ] ، وهذه قصّة كانت بالمدينة فكيف ينزل اللَّه تعالى الوحي بها بمكّة قبل الهجرة ، فيخبر بها أنّهّا قد كانت ولم تكن ! ولو تتبّعنا قصص القرآن لجاء ممّا ذكرناه كثير لايتّسع به المقال ، وفيما ذكرناه منه كفاية لذوي الألباب . وما أشبه ما جاء به الحديث بمذهب المشبّهة الّذين زعموا أنّ اللَّه سبحانه وتعالى لم يزل متكلّماً بالقرآن ، ومخبراً عمّا يكون بلفظ كان ، وقد ردّ عليهم أهل التّوحيد بنحو ما ذكرناه .