ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَهُ » « 1 » .
فليس شيء من خلقه إلّاوهو شاهد له على وحدانيته من جميع جهاته ، وأعرض تبارك وتعالى عن وصف ذاته فهو ظاهر بآياته وشواهد قُدرته ، مُحتجب بذاته .
ومعنى ثان : أنّه ظاهر غالب قادر على ما يشاء ، ومنه قوله عزَّ وجلَّ :
« فَأَصْبَحُواظهِرِينَ » « 2 » أي غالبين لهم « 3 » .
( الباطن ) الباطن معناه أنه قد بطن عن الأوهام ، فهو باطن بلا إحاطة ، لا يُحيط به محيط لأنه قدم الفكر فخبت عنه ، وسبق المعلوم فلم يُحط به ، وفات الأوهام فلم تكتنهه ، وحارت عنه الأبصار فلم تدركه . فهو باطن كل باطن ، ومُحتجب كل محتجب ، بَطن بالذات ، وظهر وعلا بالآيات ، فهو الباطن بلا حجاب والظاهر بلا اقتراب .
ومعنى ثان : أنه باطن كل شيء ، أي خبير بصير بما يُسرّون وما يُعلنون ، وبكلِّ ما ذرأ وبرأ ، وبطانة الرجل وليجته من القوم ، الذين يُداخلهم ويُداخلونه في دخيلة أمره .
والمعنى : أنَّه عالم بسرائرهم ، لا أنه عزَّ وجلَّ يبطن في شيء يُواريه « 4 » .
( الطاهر ) الطاهر معناه أنه مُتنزِّه عن الأشباه والأنداد والأضداد والأمثال والحدود والزوال والانتقال ، ومعاني الخلق من الطول والعرض والأقطار والثقل والخِفّة ، والرقة ، والغلظة ، والدخول ، والخروج ، والمُلازقة ، والمُباينة ، والرائحة ،
هامش
( 1 ) - الحج : 73 .
( 2 ) - الصف : 14 .
( 3 ) - التوحيد : 201 - 200 .
( 4 ) - التوحيد : 201 .