ويُقال : إنّه عزَّ وجلَّ قاهر لم يزل ، ومعناه أنَّ الأشياء لا تُطيق الامتناع منه وممّا يُريد إنفاذه فيها ، ولم يزل مقتدراً عليها ، ولم تكن موجودة كما يقال : مالك يوم الدين ، ويوم الدين لم يوجد بعد . « 1 » ( البديع ) البديع معناه مبدع البدائع ومُحدث الأشياء على غير مثال واحتذاء ، وهو فعيل بمعنى مفعل كقوله عز وجل : « عَذَابٌ أَلِيمُ » والمعنى مؤلم ، ويقول العرب :
ضرب وجيع والمعنى موجع ، وقال الشاعر في هذا المعنى :
أمن ريحانة الداعي السميع * يُؤرّقني وأصحابي هجوع
فالمعنى الداعي المسمع .
والبدع الشيء الذي يكون أوّلًا في كل أمر ، ومنه قوله عزَّ وجلَّ ، « قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مّنَ الرُّسُلِ » « 2 » أي لست بأوّل مرسل .
والبدعة اسم ما ابتدع من الدين وغيره ، وقد قال الشاعر في هذا المعنى :
وكفّاكَ لم تخلقا للندى * ولم يك بخلهما بدعة
فكفّ عن الخير مقبوضةٌ * كما حُطَّ عن مائةٍ سبعة
وأخرى ثلاثة آلافها * وتسع مِائيها لها شرعة
ويُقال : لقد جئت بأمرٍ بديعٍ أي مُبتدعٍ عجيب « 3 » .
( الظاهر ) الظاهر معناه أنّه الظاهر بآياته التي أظهرها من شواهد قُدرته ، وآثار حكمته ، وبيّنات حُجته ، التي عجز الخلق جميعاً عن إبداع أصغرها وإنشاء أيسرها وأحقرها عندهم كما قال اللَّه عز وجل : « إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا
هامش
( 1 ) - التوحيد : 198 .
( 2 ) - الأحقاف : 9 .
( 3 ) - التوحيد : 199 - 200 .