قال : الذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد ، كما قال اللَّه عزَّ وجل : « وَلَل - ن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّموَ تِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » . « 1 »
( 3 ) عن المقدام بن شريح بن هانئ ، عن أبيه ، قال : إنَّ أعرابياً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين أتقول : إنَّ اللَّه واحد ؟ قال : فحمل الناس عليه قالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : دعوه ، فإنَّ الذي يُريده الأعرابي هو الذي نُريده من القوم .
ثمَّ قال : يا أعرابي إنَّ القول في أنَّ اللَّه واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على اللَّه عزَّ وجل ، ووجهان يثبتان فيه .
فأما اللذان لا يجوزان عليه ، فقول القائل : واحد ، يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنَّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنَّه كفر من قال :
ثالث ثلاثة . وقول القائل : هو واحد من الناس ، يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه ، وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى .
وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا ، وقول القائل : إنَّه عزَّ وجلَّ أحدي المعنى ، يعني به أنَّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزَّ وجلَّ « 2 » .
ثمّ قال رحمه الله : سمعت من أثق بدينه ومعرفته باللغة والكلام يقول : إنَّ قول القائل :
واحداً واثنين وثلاثة إلى آخره إنّما وُضع في أصل اللغة للإبانة عن كمية ما يقال عليه ، لا لأنّ له مُسمّى يتسمّى به بعينه ، أو لأنَّ له معنى سوى ما يتعلَّمه الانسان بمعرفة الحساب ويدور عليه عقد الأصابع عند ضبط الآحاد والعشرات والمئات
هامش
( 1 ) - التوحيد : 83 .
( 2 ) - التوحيد 83 - / 84 .