وقيل له : من يشرب منها شربة لم يمت حتى يسمع الصوت ، وانه خرج في طلبها حتى
أتى موضعها ، وكان في ذلك الموضع ثلاثمائة وستين ( ستون ظ ) عينا ، وكان خضر
على مقدمته وكان من أشد ( 1 ) أصحابه عنده ، فدعاه فأعطاه وأعطا قوما من
أصحابه كل رجل منهم حوتا مملحا ، فقال : انطلقوا إلى هذه الموضع فليغسل كل
رجل منكم حوته عند عين ولا يغسل معه أحد ، فانطلقوا فلزم كل رجل منهم عينا
فغسل فيها حوته ، وان الخضر انتهى إلى عين من تلك العيون فلما غمس الحوت
ووجد الحوت ريح الماء حيى فانساب في الماء ( 2 )
فلما رأى ذلك الخضر رمى بثيابه وسقط وجعل يرتمس في الماء ويشرب
ويجتهد أن يصيبه ولا يصيبه فلما رأى ذلك رجع فرجع إلى أصحابه وأمره ذو القرنين
بقبض السمك ، فقال : انظروا فقد تخلفت سمكة ، فقالوا : الخضر صاحبها ، قال فدعاه
فقال : ما خلف سمكتك ؟ قال : فأخبره الخبر ( الخضر ج ل ) فقال له : فصنعت ماذا ؟ قال :
سقطت عليها فجعلت أغوص فاطلبها فلم أجدها ، فقال : فشربت من الماء ؟ قال : نعم
قال : فطلب ذو القرنين العين فلم يجدها ، فقال للخضر أنت صاحبها ( 3 ) .
78 - عن حارث بن حبيب قال : أتى رجل عليا فقال له : يا أمير المؤمنين
أخبرني عن ذي القرنين فقال له : سخر له سحاب وقربت له الأسباب ، وبسط له في
النور ، فقال له الرجل : كيف بسط له في النور ؟ فقال علي عليه السلام : كان يبصره بالليل
كما يبصر بالنهار ، ثم قال علي عليه السلام للرجل : أزيدك فيه ؟ فسكت ( 4 ) .
79 - عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : سئل عن ذي القرنين
قال : كان عبدا صالحا واسمه عياش واختاره الله وابتعثه إلى قرن من القرون الأولى
في ناحية المغرب ، وذلك بعد طوفان نوح ، فضربوه على قرن رأسه الأيمن فمات منها ،
ثم أحياه الله بعد مأة عام ، ثم بعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المشرق فكذبوه
هامش
( 1 ) في نسخة ( أفضل ) وفى أخرى ( آثر ) مكان ( أشد ) .
( 2 ) أي دخل فيه .
( 3 ) البرهان ج 2 : 483 . البحار ج 5 : 165 .
( 4 ) البرهان ج 2 : 483 . البحار ج 5 : 165 .