وكتب في أسفل الكتاب هذه الأبيات :
إذا ما المشكلات وردن يوماً * فحارت في تأملها العيون
وضاق القوم ذرعاً عن نباها * فأنت لها أبا حفصٍ أمين
لأنك قد حويت العلم طرّاً * وأحكمك التجارب والشؤون
وخلّفك الإله على البرايا * فحظك فيهم الحظ الثمين
قال : فجمع عمر بن عبد العزيز بني هاشم وبني أمية وأفخاذ قريش ، ثم قال لأب المرأة : ما تقول أيّها الشيخ ؟
قال : يا أمير المؤمنين ! هذا الرجل زوّجته ابنتي ، وجهّزتها إليه بأحسن ما تُجهّز به مثلها ، حتى إذا أمّلت خيره ، ورجوت صلاحه ، حلف بطلاقها كاذباً ، ثم أراد الإقامة معها .
فقال له عمر : يا شيخ لعلّه لم يُطلِّق امرأته ، وكيف حلف ؟
فقال الشيخ : سبحان اللَّه ! إنّ الذي حلف عليه لأبين حنثاً وأوضح كذباً من أن يختلج في صدري منه شكٌ - مع كبر سني وعلمي - لأنه زعم أنّ علياً خير هذه الأمة ، والا امرأته طالقٌ ثلاثاً .
فقال للزوج : ما تقول ؟ أهكذا حلفت ؟
قال : نعم .
فقيل : إنه لما قال نعم كاد المجلس يرتج بأهله ، وبنو أمية