فاما المحكم فنؤمن به ونعمل به وندين به ، واما المتشابه فنؤمن به ولا نعمل
به هو قول الله " فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء
تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا "
والراسخون في العلم هم آل محمد . ( 1 )
5 - عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه ان رجلا قال لأمير المؤمنين عليه السلام
: هل تصف ربنا نزداد له حبا وبه معرفة ، فغضب وخطب الناس فقال : فيما عليك يا عبد الله
بما دلك عليه القرآن من صفته وتقدمك فيه الرسول من معرفته ، فائتم به واستضئ
بنور هدايته ، فإنما هي نعمة وحكمة أوتيتها ، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما
كلفك الشيطان عليه مما ليس عليك في الكتاب فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهداة أثره
فكل علمه إلى الله ، ولا تقدر عظمة الله على قدر عقلك فتكون من الهالكين ، واعلم يا
عبد الله ان الراسخين في العلم هم الذين أغنيهم الله عن الاقتحام على السدد المضروبة
( 2 ) دون الغيوب اقرارا بجهل ما جهلوا ( 3 ) تفسير من الغيب المحجوب ، فقالوا آمنا
به كل من عند ربنا ، وقد مدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما
وسما تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عنه ( 4 ) رسوخا . ( 5 )
هامش
( 1 ) البحار ج 19 : 93 . البرهان ج 1 : 271 .
( 2 ) وفى نسختي البرهان والصافي " في السدد " بدل " على السدد " . والاقتحام :
الهجوم والدخول مغالبة . والسدد جمع السدة وهي الباب المغلق .
( 3 ) وفى نسخة البرهان " فلزموا الاقرار بجملة ما جهلوا الخ " .
( 4 ) عن كنهه خ ل .
( 5 ) البحار ج 3 ( من الطبع الجديد ) : 257 . الصافي ج 1 : 248 . البرهان
ج 1 : 271 . وقال المجلسي ( ره ) وفيه اشكال لدلالته على أن الراسخين في العلم في الآية
غير معطوف على المستثنى كما دلت عليه الأخبار الكثيرة ، وسيأتي القول فيه في كتاب
الإمامة الا ان يقال إن هذا الزام على من يفسر الآية كذلك أو يقال بالجمع بين التفسيرين على
وجهين مختلفين .