على قيام جميع اللَّيل ليس بمستحبّ ، بل مكروه ، وليس من السُنّة ، سنّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الثابتة عنه صلى الله عليه وآله وسلم وهكذا مداومة صيام النهار .
وزعم تارةً انَّه خارجٌ عن نطاق الامكان فقال : وعليٌّ رضي الله عنه اعلَمُ بسنته صلى الله عليه وآله وسلم وأتبع لهديه ، وأبعد من أن يخالف هذه المخالفة ، لو كان ذلك ممكناً ، فكيف وصلاة ألف ركعة في اليوم والليلة مع القيام بسائر الواجبات غير ممكن ، فانّه لابدَّ من أكل ونوم . . . الخ .
ويرى آونة أنَّ طبع عمل مثله مبنيٌّ على المسارعة والاستعجال ، يستدعي أن يكون عريّاً عن الخضوع ، نقراً كنقر الغراب ، فلا يكون فيه كثير جَدوا ، ثمّ ختم كلامه بقوله ، ثمّ احياء اللّيل والنهار بالتهجّد وقرآءة القرآن في ركعةٍ هو ثابت عن عثمان رضي الله عنه ، فتهجّده وتلاوة القرآن أظهر من غيره « 1 » .
ج - أمَّا حسبان كراهة ذلك العمل ومخالفته السنَّة النبويّة وخروجه بذلك عن الفضيلة فيعرب عن جهله المطبق بشؤون العبادات وفقه السنّة ، وتمويهه على الحقايق الراهنة جهلًا أو عناداً ، فانَّ صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عشر ركعة ، وكذلك صلاة نهاره ، وإنَّما هي صلاة اللَّيل والشفع والوتر ونافلة الصبح ونافلة الصلوات اليومية كما فُصّل في غير واحد من الاخبار ، وهي النوافل المرتَّبة المعيَّنة في اللَّيل والنهار لا ترتبط باستحباب مطلق الصلاة ومطلوبيّة نفسها ، ولا تنافي ماصَحّ عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : الصَلاة خير موضوع ، استكثر أو استقلَّ .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : الصَلاة خيرُ موضوع ، فمن استطاع ان يستكثر فليستكثر .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : الصَلاة خيرُ موضوع ، من شاء أقلّ ، ومَن شآءَ اقلّ ومَن شآءَ
هامش
( 1 ) راجع المنهاج السنة 2 : 119 .