وأمّا الآية الثانية « 1 » فالممدوح بها من آمنوا بألسنتهم وثبتوا على الإيمان وعملوا بطاعة الرحمان ، فإنّهم هم الذين يَسعى نورهم بين أيديهم ، لامن إنغَمَس في ظلمات المعاصي وارتدّ القهقرى أو حارَبَ مَن حَربُه حربٌ للَّهورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام : « حَربُك حَربي » ولامَن دَخَل في زمرة المنافقين بحكم النبيّ الأمين ، وهم الذين أبغضوا عليّاً من قريش وهم أكثر الصحابة !
وكذا الكلام في الآية الثالثة فإنّ الممدوح بها من وصفهم اللَّه سبحانه بأنّهم « أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً » ، وبالضرورة أن ليس كل الصحابة كذلك ، وإنّما هم عليّ عليه السلام وشيعته كما مر عليك في الآيات النازلة بأمير المؤمنين عليه السلام .
وأما الآية الرابعة : « لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » فلا تدلّ على أكثر من رضا اللَّه تعالى عن جماعة خاصة من الصحابة في فعل خاصٍ وهو بيعتهم للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تحت الشجرة ، فلا تشمل جميع الصَحابة ولاتدلّ على رضا اللَّه تعالى عن أهل بيعة الشجرة في كل فعالهم ، ولا سيما بعد ما أحدثوا الأحداث .
روى البخاري « 2 » عن المسيّب قال : لقيت البراء بن عازب فقلت له :
طوبى لك صَحِبت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبايعته تحت الشجرة ! فقال : يا ابن أخي إنّك لا تدري ما أحدثنا بعده ؟ !
هامش
( 1 ) « يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ » .
( 2 ) في غزوة الحديبية من كتاب المغازي .