وقال العلّامة المظفر قدس سره بقوله « 1 » :
« لاوَجه لوجوب تعظيم الصحابة كلّهم والكف عن القدح بهم ، ومنهم المنافق والفاسق والباغي والزاني وشارب الخمر وقاتل النفس المحترمة بصريح القرآن الكريم ! » .
وكيف يجب تعظيمهم جميعاً وقد ذمّهم اللَّه سبحانه في كتابه العزيز آحاداً وجماعات في موارد كثيرة ، يكفيك ماإشتملت عليه سورة براءة حتى سُمِّيت « الفاضحة » .
وذمّهم أيضاً نبيه الكريم في عدة مواضع وآذوه في كثير من المقامات ، حتى تآمروا على قتله لدى رجوعه من حجة الوداع « 2 » ، وكيف يَحُسن القول بوجوب تعظيمهم جميعاً وقد قال فيهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « مامن نبيّ إلّاكانت له بطانتان : بطانة تأمُره بالمعروف ، وبطانة تأمره بالشَرّ » كما سبق ذكره في أحول معاوية ، فإذا كان هذا حال مَن يُعَدّ بطانةً فكيف حال سائر الصحابة ؟
وكيف يَحُسُن ترك القدح بهم جميعاً ، وقد روى البخاري : « أنّهم إرتدُّوا جميعاً على أدبارهم القهقرى ، وأنّهم إلى النار ، ولا يخلص منهم الأ مثل همل النعم » « 3 » ! !
ولا أعجَب من دعوى العامّة وجوب تعظيمهم جميعاً ولم تكن لهم هذه المنزلة عند أنفسهم كما هو واضحٌ عند من عَرف طَرَفاً من أخبارهم ، فقد كان فاشياً بينهم سبّ بعضهم بعضاً ، وضرب بعضهم بعضاً ، ونفي بعضهم لبعض كما
هامش
( 1 ) راجع دلائل الصدق : الجزء الثالث : القسم الثاني : ص 2 - 59 ( منشورات بصيوتي قم 1395 ) .
( 2 ) انظر تفسير الآية « وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ » ( سورة الأنفال آية : 30 ) .
( 3 ) راجع أحاديث الحوض في صحيحي البخاري ومسلم .