المؤمنون في تبارِّهم ، وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد ، إذا اشتكى تداعى له سائره بالسهر والحمّى « 1 » .
( 10 ) عن عبداللَّه بن محمّد الجعفيّ وعقبة جميعاً ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
إنّ اللَّه عزّوجلّ خلق الخلق ، فخلق مَن أَحبّ ممّا أحبّ ، فكان ما أحبّ أن خلقه من طينة الجنّة ، وخلق ما أبغض ممّا أبغض ، وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار ، ثمّ بعثهم في الظلال .
فقلت : وأي شيء الظلال ؟
فقال عليه السلام : ألم ترَ إلى ظلّك في الشمس شيئاً وليس بشيء ؟
ثمّ بعث فيهم النبيّين ، فدَعَوهم إلى الإقرار باللَّه عزّوجلّ ، وهو قوله تعالى :
« ولَئنْ سألتَهم مَن خَلَقهم لَيقُولُنّ اللَّه » « 2 » ، ثمّ دَعَوهم إلى الاقرار بالنبيّين ، فأقرّ بعضهم وأنكر بعضهم ، ثمّ دعوهم إلى ولايتنا فأقرّ بها واللَّه مَن أحب وأنكرها مَن أبغض ، وهو قوله : « ما كانوا لِيُؤمِنوا بما كذّبُوا بهِ مِن قَبل » « 3 » .
ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : كان التكذيب ثَمَّ « 4 » .
بيان : « فخَلَق مَن أحبّ ممّا أحبّ » : يمكن تأويله بالعلم ، أي : بأنّه لَمّا علم اللَّه تعالى حين خلقهم أنّهم سيصيرون من الأشقياء ، وأبغضهم ، فكأنّه خلقهم ممّا أبغض ، أو أنّه إشارة إلى اختلاف استعداداتهم وقابليّاتهم في اختيار الحقّ وقبوله .
والمراد بالظلّ إمّا عالَم الأرواح ، أو عالم المثال ، فعلى الأوّل شَبّه الروح
هامش
( 1 ) المؤمن 39 / ح 92 .
( 2 ) الزخرف : ( 87 ) .
( 3 ) يونس : ( 74 ) .
( 4 ) الكافي 2 : 10 / ح 3 - عنه : البحار 67 : 98 / ح 16 .