فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبِرْنا عن الناس وأشباه الناس والنسناس ، قال : فقال عليّ عليه السلام : أجِبْه يا حسن ، فقال له الحسن عليه السلام : سألت عن الناس فرسول اللَّه صلى الله عليه وآله الناس ، لأنّ اللَّه يقول : « ثمّ أفيضُوا مِن حيثُ أفاضَ الناسُ » « 1 » ، ونحن منه .
وسألتَ عن أشباه الناس ، فهم شيعتنا ، وهم منّا وهم أشباهنا .
وسألتَ عن النسناس ، فهم هذا السواد الأعظم ، وهو قول اللَّه في كتابه : « إن هُم إلّا كالأنعامِ بل هُم أضلُّ سبيلًا » « 2 » « 3 » .
( 40 ) روى المفيد عن الصادق عليه السلام أنّه قال :
المؤمن هاشميّ ؛ لأنّه هشم الضلال والكفر والنفاق ، والمؤمن قرشيّ ؛ لأنّه أقرّ للشيء ونحن الشيء ، وأنكر اللّاشيء : الدلام وأتباعه ، والمؤمن نبطيّ ؛ لأنّه استنبط الأشياء ، تَعرّف الخبيث عن الطيب ، والمؤمن عربيّ ؛ لأنّه عرَبَ عنّا أهلَ البيت ، والمؤمن أعجميّ ؛ لأنّه أعجم عن الدلام فلم يذكره بخير .
والمؤمن فارسيّ ؛ لأنّه تفرّس في الأسماء ، لو كان الإيمان مَنوطاً بالثريّا لَتناولَه أبناء فارس ، يعني به المتفرّس ، فاختار منها أفضلها ، واعتصم بأشرفها ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اتّقُوا فراسة المؤمن ؛ فإنّه ينظر بنور اللَّه « 4 » .
( 41 ) كتاب زيد الزرّاد :
قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : نخشى أن لا نكون مؤمنين !
قال : ولِمَ ذاك ؟
فقلت : وذلك أنّا لا نجد فينا من يكون أخوه عنده آثرَ مِن درهمه وديناره ، ونجد
هامش
( 1 ) البقرة : ( 199 ) .
( 2 ) الفرقان : ( 44 ) .
( 3 ) تفسير فرات 64 / ح 30 .
( 4 ) الاختصاص 143 ، والآية في سورة الفرقان : ( 44 ) .