فإنّك توافق حاجة ، فجئت وقد ذهبَتْ نفقتنا شطر منها فاحتجت إليه ساعةَ قَدِمت مكّة « 1 » .
يقول السيد المستنبط رحمه الله وهو مجاور لقبر الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في النجف الأشرف :
بقبرك لُذْنا والقبورُ كثيرةٌ * ولكنّ مَن يَحمي الجِوارَ قليلُ « 2 »
( 11 ) في كنز الفوائد بإسناده إلى الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال لمولاه نوف الشاميّ وهو معه في السطح : يا نوف ، أرامقٌ أم نبهان ؟ فقال : نبهان أرمقُك يا أمير المؤمنين ، قال : هل تدري مَن شيعتي ؟ قال : لا واللَّه ، قال : شيعتي الذُّبْل الشفاه الخُمْص البطون الزَّمنى ، تُعرَف الرهبانيّة والربّانيّة في وجوههم ، رهبانٌ باللّيل أُسْدٌ بالنهار ، الذين إذا جنّهم اللّيلُ اتّزروا على أوساطهم وارتَدَوا على أطرافهم ، وصفُّوا أقدامهم ، وافترشوا جباههم ، تجري دموعهم على خدودهم ، يَجأرون إلى اللَّه في فَكاك رقابهم ، وأمّا النهار فحلماءُ علماء ، كرام نجباء ، أبرار أتقياء .
يا نوف ، شيعتي الذين اتّخذوا الأرض بساطاً ، والماء طِيباً ، والقرآن شعاراً ، إنْ شهدوا لم يُعرَفوا ، وإن غابوا لم يُفتَقدوا . شيعتي مَن لم يهرّ هريرَ الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولم يسأل الناس ولو مات جوعاً . إن رأى مؤمناً أكرمه ، وإن رأى فاسقاً هجره .
واللَّه يا نوف ، شيعتي شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، وحوائجهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، اختلفت بهم الأبدان ولم تختلف قلوبهم .
قال : قلت : يا أمير المؤمنين جعلني اللَّه فداك ، أين أطلب هؤلاء ؟
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 1 : 390 / ح 17 - عنه : البحار 50 : 87 / ح 3 .
( 2 ) القطرة 1 : 365 - الطبعة المنقّحة .