إنّا كنّا عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأقبل عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فلمّا رآه النبيّ صلى الله عليه وآله تبسّم في وجهه وقال : مَرْحباً بمن خلقه اللَّه قبل آدم بأربعين ألف عام ، فقلت :
يا رسول اللَّه ، أكان الابن قبل الأب ؟ ! قال : نعم ، إنّ اللَّه خلقني وخلق عليّاً عليه السلام قبلَ أن يخلق آدم بهذه المدّة ، خلق نوراً فقسّمه نصفَين ، فخلقني من نصفه وخلق عليّاً عليه السلام من النصف الآخر قبل الأشياء كلّها ، ثمّ خلق الأشياء فكانت مظلمة فنوّرها من نوري ونور عليّ عليه السلام ، ثم جعَلَنا عن يمين العرش ، ثمّ خلق الملائكة فسبَّحْنا فسبّحت الملائكة ، وهلّلنا فهلّلت الملائكة ، وكبّرنا فكبّرت الملائكة ، فكان ذلك من تعليمي وتعليم عليّ عليه السلام .
وكان ذلك في علم اللَّه السابق أن لايدخلَ النارَ محبٌّ لي ولعليّ عليه السلام ، ولا يدخل الجنّة مُبغض لي ولعليّ ، ألَا وإنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق ملائكةً بأيديهم أباريق اللُّجين مملوّةً من ماء الحياة من الفردوس ، فما أحدٌ من شيعة عليّ عليه السلام إلّاوهو طاهر الوالدين ، تقيّ نقيّ مؤمن باللَّه ، فإذا أراد أحدهم أن يواقع أهله جاء مَلَك من الملائكة الذين بأيديهم أباريق ماء الجنّة فيطرح من ذلك الماء في الآنية التي يشرب منها فيشربه ، فبذلك الماء ينبت الإيمان في قلبه ، كما ينبت الزرع ، فهم على بيّنة من ربّهم ومن نبيّهم ومن وصيّه عليّ عليه السلام ، ومن ابنتي الزهراء ، ثمّ الحسن ثمّ الحسين ، ثمّ الأئمّة من ولد الحسين عليهم السلام .
فقلت : يا رسول اللَّه ، ومَن هم الأئمّة ؟
قال : أحدَ عشرَ منّي ، وأبوهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه وآله : الحمد للَّهالذي جعل محبّة عليّ والإيمان به سببَين ، يعني سبباً لدخول الجنّة وسبباً للنجاة من النار « 1 » .
هامش
( 1 ) كنز الفوائد 261 - 262 - عنه : البحار 24 : 88 / ح 4 .