أهل بيتي فيُشفَّعون . . الحديث « 1 » .
( 9 ) قوله عزّ وجلّ : « أُولئِكَ الّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلالةَ بِالهُدى فَمَا رَبِحَت تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِين » « 2 » قال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام :
« أُولئِكَ الّذينَ اشْتَرَوُا الضَّلالةَ بِالهُدى » باعوا دين اللَّه ، واعتاضوا منه الكفر باللَّه ، « فمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُم » أي ما رَبحوا في تجارتهم في الآخرة ؛ لأنّهم اشتروا النار وأصناف عذابها بالجنّة التي كانت مُعدّةً لهم لو آمنوا « وَمَا كَانُوا مُهْتَدين » إلى الحقّ والصواب .
فلمّا أنزل اللَّه هذه الآية ، حضر رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله قومٌ فقالوا : يا رسول اللَّه ، سبحان الرازق ، ألم تَرَ فلاناً كان يسيرَ البضاعة ، خفيفَ ذات اليد ، خرج مع قوم يخدمهم في البحر فرعَوا له حقّ خدمته ، وحملوه معهم إلى الصين وعيّنوا له يَسيراً من مالهم قَسّطوه على أنفسهم له ، وجمعوه فاشتروا له به بضاعة من هناك فسلمت ، فربح الواحد عشرة ، فهو اليوم من مياسير أهل المدينة !
وقال قوم آخرون بحضرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا رسول اللَّه ، ألم تَرَ فلاناً كانت حسنةً حالُه كثيرةً أمواله ، جميلة أسبابه ، وافرةً خيراته ، مجتمعاً شمله ، أبى إلّا طلب الأموال الجمّة ، فحمَلَه الحرص على أن تهوّر ، فركب البحر في وقت هيجانه والسفينة غير وثيقة ، والملّاحون غير فارهين ، إلى أن توسّط البحر فلعبت بسفينته ريح عاصفٌ فأزعجتها إلى الشاطئ وفتقتها في ليلٍ مظلم ، وذهبت أمواله وسلم بحشاشته نفيراً وقيراً ، ينظر إلى الدنيا بحسرة !
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ألا أُخبركم بأحسن من الأوّل حالًا ، وبأسوأ من الثاني حالًا ؟
قالوا : بلى يا رسول اللَّه .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 2 : 165 .
( 2 ) البقرة : ( 16 ) .