تغرُّون الناس وتقولون : شفاعة محمّد ، شفاعة محمّد ! فغضب أبو جعفر عليه السلام حتى تَربّد وجهه ، ثم قال : ويحك يا أبا أيمن ! أغرّك أن عَفَّ بطنك وفرجك ؟ ! أما لو قد رأيتَ أفزاع القيامة لقد احتجتَ إلى شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله .
ويلك ! فهل يُشفَع إلّالمن وجبت له النار ؟ ! ثمّ قال : ما أحد في الأوّلين والآخرين إلّاوهو مُحتاج إلى شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله يوم القيامة « 1 » .
ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : إنّ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله الشفاعة في أمته ، ولنا الشفاعة في شيعتنا ، ولشيعتنا شفاعة في أهاليهم . ثمّ قال : إنّ للمؤمنين لشفاعةً في مِثل ربيعة ومضر ، وإنّ المؤمن لَيشفع حتّى لخادمه ، ويقول : يا ربّ ، حقّ خدَمتي ، كان يقيني الحرَّ والبرد « 2 » .
( 33 ) قال النبيّ صلى الله عليه وآله ذات يوم لأصحابه : أبشِروا برجُلٍ من أمّتي يُقال له أوَيس القَرنيّ ؛ فإنّه يشفع بمِثْل ربيعة ومضر ، ثمّ قال لعمر : إن ادركتَه فأقرأه مني السلام .
فبلغ عمر مكانه بالكوفة فجعل يطلبه في الموسم لعلّه أن يحجّ ، حتّى وقع إليه هو وأصحاب له وهو من أخسّهم هيئةً وأرَثّهم حالًا .
فلمّا سأل عنه أنكروا ذلك وقالوا : يا أمير المؤمنين ، تسأل عن رجل لا يسأل عنه مثلُك ، قال : فلمَ ؟ قالوا : لأنّه عندنا مغمور في عقله وربّما عبَثَ به الصبيان !
قال عمر : ذاك أحبُّ إليّ ، ثمّ وقف عليه فقال : يا أُويس ، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أودَعَني إليك رسالته ، وهو يقرأ عليك السلام ، وقد أخبرني أنّك تشفع بمِثْل ربيعة ومضر .
فخرّ أُويس ساجداً ومكث طويلًا ما ترقى له دمعة ، حتّى ظنّوا أنّه مات ،
هامش
( 1 ) المحاسن 183 / ح 185 - الباب 44 .
( 2 ) تسلية الفؤاد 197 ، تفسير القمّيّ 539 - ط 1 .