والمهاجرة وصلها ، وغضّت الجماعة دوني طرفها ، يا عليّ فلا دافعٌ ولا مانع ، ويلاي مات العمد ووهن العضد ، شكواي إلى ربي وعدواي إلى أبي ليتني مت قبل هينتي ودون ذلّتي .
لمّا سمع أمير المؤمنين كلمة ويلاي من فاطمة ، قام ولبس قباءه الأصفر وتقلّد بذي الفقار وأراد الخروج من الدار ، وإذا بمؤذّن الظهر ينادي : أشهد أن لا إلهَ إلّا اللَّه وأشهد أن مُحَمَّداً رسول اللَّه ، وقف عليّ والتفت إلى فاطمة ، وقال : يا فاطمة إن رُمتي ذهاب هاتين الكلمتين خرجت ووضعت سيفي في رقابهم ولكن قد لا تسمعين لأبيك ذكراً بعد هذا اليوم أوتصبرين .
لمّا سمعت فاطمة بذلك قالت : لا يا بن العم بل أصبر .
سأصبر حتى يعلم الصبر أننّي * صبرت على شيء أمرّ من الصبر
نعم صبرت صلوات اللَّه عليها ولكن صارت تخفف عن نفسها بالبكاء ، وكانت لا تهدأ من البكاء ليلًا ولا نهاراً ، كانت تخرج إلى قبر أبيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تشكو اليه همّها وهي تقول :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهدهم فقد نكبوا
نحّوا أخاك علياً عن خلافته * وشيخ تيمٍ عناداً منهم نصبوا
كانت صلوات اللَّه عليها تذهب إلى قبر رسول اللَّه فتأخذ قبضةً من تراب القبر فتشمّه وهي تقول :
ماذا على من شمّ تربة أحمدٍ * ألّا يشمّ مدى الزمان غواليا
قُل للمغيّب تحت أطباق الثرى * إن كنت تسمع صرختي وندائيا
صُبّت عليّ مصائبٌ لو أنها * صُبّت على الأيام صِرنَ لياليا