بالكافرين » « 1 »
فهيهات منكم ، وكيف بكم ، وأنّى تؤفكون وكتاب اللَّه بين أظهركم ، أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة ، وأعلامه باهرة ، وزواجره لايحة ، وأوامره واضحة ، ( و ) قد خلّفتموه وراء ظهوركم ، أرغبة عنه تريدون ؟ أم بغيره تحكمون ؟ بئس للظالمين بدلًا .
ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ، ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ويسلس قيادها ، ثم أخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، وإطفاء أنوار الدين الجلي ، وإهمال سنن النبي الصفي ، تشربون حسواً في ارتغاء ، وتمشون لأهله وولده في السراء والضراء ، ونصبر ( ويصير ) منكم على مثل حزّ المدى ووخز السنان في الحشا ، وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا ، « أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من اللَّه حكماً لقوم يوقنون » « 2 » ؟ ! ! أفلا تعلمون ؟ بلى ، قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية أنّي ابنته .
أيها المسلمون ، أأغلب على إرثي ؟
يا بن أبي قحافة ، أفي كتاب اللَّه أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئاً فريّاً ( على اللَّه ورسوله ) ، أفعلى عمد تركتم كتاب اللَّه ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول : ( وورث سليمانُ داودَ ) ، وقال في ما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا عليهما السلام إذ قال : « فهب لي من لدنك ولياً يرثني ويرث من آل يعقوب » ، وقال ( أيضاً ) : « وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب
هامش
( 1 ) التوبة 49 .
( 2 ) المائدة 50