دخلت على عليّ بن موسى الرضا عليه السلام بمروفقلت له : يا بن رسول اللَّه ، روي لنا عن الصادق جعفر بن مُحَمَّد صلى الله عليه وآله أنه قال : « لا جبر ولا تفويض ، بل أمرٌ بين أمرين » فما معناه ؟
فقال : مَن زعم أن اللَّه عزّوجلّ يفعل أفعالنا ثمّ يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أنّ اللَّه عزّوجلّ فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال بالتفويض ، والقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك - الخبر . « 1 »
الإمام الرضا عليه السلام والتوحيد
عن الإمام الحسن بن عليّ العسكريّ عليه السلام قال : « 2 »
جاء رجل إلى الرضا عليه السلام ، فقال له : يا بن رسول اللَّه أخبرني عن قوله عزّوجلّ : « الحمد للَّهرب العالمين » ما تفسيره ؟
فقال : لقد حدّثني أبي ، عن جدي ، عن الباقر ، عن زين العابدين ، عن أبيه عليه السلام : أن رجلًا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرني عن قول اللَّه عزّوجلّ : « الحمد للَّهرب العالمين » ما تفسيره ؟
فقال : الحمد للَّههو أن عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملًا إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل ، لأنها أكثر من أن تُحصى أوتُعرف ، فقال لهم :
قولوا : الحمد للَّهعلى ما أنعم به علينا ربّ العالمين ، وهم الجماعات من كلّ مخلوق من الجمادات والحيوانات ، أما الحيوانات فهو يقبلها في قدرته ويغذوها من رزقه ويحيطها بكنفه ويدبّر كلًاّ منها بمصلحته ، وأما الجمادات فيمسكها بقدرته ويمسك المتّصل منها أن يتهافت ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 1 : 124 / ح 17 - / الباب 11 ، عنه : البحار 25 : 328 - / 329 / ح 3 .
( 2 ) بشارة المصطفى 17 : 329 .