فهم أبوابه ونوابه وحجابه يحللون ما شاء ويحرمون ما شاء ولا يفعلون إلّا ما شاء ، عبادٌ مكرمون ، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعلمون .
فهذه الديانة التي من تقدمها غرق في بحر الافراط ، ومن نقصهم عن هذه المراتب التي رتبهم اللَّه فيها زهق في بر التفريط ، ولم يعرف آل مُحَمَّد حقهم فيما يجب على المؤمن من معرفتهم ، ثمّ قال : خذها يا مُحَمَّد ؛ فإنها من مخزون العلم ومكنونه « 1 » .
( 4 ) عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام : هل سجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سجدتي السهو قط ؟ فقال : لا ولا يسجدهما فقيه « 2 » .
أقول : أي إنّه لم يكن يسهو قط .
( 5 ) عن جابر قال : قال أبو جعفر عليه السلام : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
ان حديث آل مُحَمَّد عظيم صعب مستصعب ، لا يؤمن به إلّا ملك مقرب أونبيّ مرسل أوعبد امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، فما ورد عليكم من حديث آل مُحَمَّد صلى الله عليه وآله فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه ، وما اشمأزت له قلوبكم وأنكرتموه فردّوه إلى اللَّه وإلى الرسول وإلى العالم من آل مُحَمَّد صلّى اللَّه عليه وعليهم ، وانما الهالك ان يحدّث أحدكم بالحديث أوبشيء لا يحتمله فيقول : واللَّه ما كان هذا ، واللَّه ما كان هذا ، والإنكار لفضائلهم هو الكفر « 3 » .
هامش
( 1 ) البحار 25 : 339 / ح 21 ، وقوله عليه السلام : يحلّلون ما شاء اللَّه ويحرّمون ما شاء اللَّه لانّهم عليهم السلام أوعية لمشيئة اللَّه عزّوجلّ لا يفعلون إلّا ما شاء اللَّه تعالى لا كما يزعم المفوّضة .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 236 ، البحار 25 : 350 .
( 3 ) مختصر بصائر الدرجات : 106 - / 107 ، عنه البحار 25 : 366 / ح 7 .