قال : فقال عليه السلام : كذبوا وألحدوا ، وشبّهوا اللَّه تعالى إنّه سميع بصير ، يسمع بما به يبصر ويبصر بما به يسمع .
قال : فقلت : يزعمون إنّه بصير على ما يعقله ؟
قال فقال عليه السلام : تعالى اللَّه ، انما يعقل من كان بصفة المخلوق ، وليس اللَّه كذلك .
وروى بعض أصحابنا أن عمرو بن عبيد دخل على الباقر عليه السلام فقال له :
جعلت فداك ، قول اللَّه : « ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى » « 1 » ؟
قال عليه السلام : العذاب يا عمرو ! وانما يغضب المخلوق الذي يأتيه الشئ فيستفزّه ، ويغيّره عن الحال التي هو بها إلى غيرها ، فمن زعم أن اللَّه يغيّره الغضب والرضا ، ويزول عن هذا ، فقد وصفه بصفة المخلوق .
وروى حمران بن أعين قال : سألت أبا جعفر عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ :
« وروحٌ منه » ؟
قال عليه السلام : هي مخلوقة خلقها اللَّه بحكمته في آدم وفي عيسى عليه السلام .
مُحَمَّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عن قول اللَّه عزّوجلّ : « ونفخت فيه من روحي » « 2 » كيف هذا النفخ ؟
فقال عليه السلام : ان الروح تتحرّك كالريح ، انما سمّي روحاً لأنّه اشتق من الريح ، وانما أخرجه عن لفظة الريح لأنّ الروح متجانس للريح ، وانما أضافه إلى نفسه لأنّه اصطفاه على ساير الأرواح ، كما اصطفى بيتاً من البيوت ، وقال : بيتي وقال - / لرسولٍ من الرسل - / : خليلي وأشباه ذلك مخلوقٌ مصنوعٌ مربوبٌ مدبّر .
هامش
( 1 ) طه 81 .
( 2 ) الحجر 29 .