تُحدِث فيهما من الخبث المعنوي ما تحدث في غيرهما ، كما يعطى ذلك التنظير بمسجد موسى الذي سأل ربه أن يطهره لهارون وذريّته ، أوأن ربّه أمره أن يبني مسجداً طاهراً لا يسكنه إلّا هو وهارون ، وليس المراد أن تطهيره من الأخباث فحسب ، فإنه حكم كل مسجد .
فقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا لا يحلّ هذا المسجد لجنبٍ ولا لحائضٍ إلّا لرسول اللَّه ، وعليّ ، وفاطمة والحسن والحسين ، ألا قد بيّنت لكم الأسماء أن تضلّوا . « 1 »
وقول المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب :
ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن أذن لاحدٍ أن يمرّ في المسجد ولا يجلس فيه وهو جُنُب إلّا عليّ بن أبي طالب لأنّ بيته كان في المسجد . « 2 »
أفضل منقبة لعلي عليه السلام
الإحتجاج للطبرسي قدس سره :
قال سليم بن قيس رضي الله عنه : سأل رجل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له - / وأنا أسمع - / أخبرني بأفضل منقبة لك ، قال : ما أنزل اللَّه في كتابه ، قال :
وما أنزل اللَّه فيك ؟
قال : « أفمن كان على بيّنةٍ من ربّه ويتلوه شاهدٌ منه » « 3 » قال :
أنا الشاهد من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
وقوله : « ويقول الذين كفروا لستَ مُرسلًا قل كفى باللَّه شهيداً بيني وبينكم
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 65 .
( 2 ) المصادر :
أخرجه الجصاص في أحكام القرآن 2 : 248 ، والقاضي إسماعيل المالكي في أحكام القرآن كما في القول المسدّد لابن حجر 24 وقال : مرسل قويّ ، ويوجد في تفسير الزمخشري ، الكشاف 1 : 514 وفتح الباري 7 : 15 ، نزل الأبرار 74 .
( 3 ) هود 17 .