بنعمةِ ربّك بمجنون » .
( 42 ) وأقسم الحق سبحانه وتعالى بحياته ، وانّما يقع القسم بالمعظّم .
عن ابن عباس قال : ما خلق اللَّه تعالى وما ذرأ نفساً هي أكرم من مُحَمَّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وما سمعت اللَّه أقسم بحياة أحد غيره ، فقال : « لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون » .
قال ابن عقيل : وأعظم من قوله لموسى : « واصطنعتك لنفسي » قوله : « ان الذين يبايعونك انّما يبايعون اللَّه » .
وقوله : « لا أقسم بهذا البلد * وأنت حلٌّ بهذا البلد » المعنى : أقسم لا بالبلد ، فان أقسمت بالبلد فلأنّك فيه .
« يا موسى اخلع نعليك » ولا تجي إلّا ماشياً ، يا مُحَمَّد اركب البراق ولا تجي إلّا راكباً !
وقد أشار اللَّه تعالى إلى أحوال الأنبياء ثم ذكر التوبة عليهم .
فقال تعالى : « وعصى آدم ربّه فغوى * ثم اجتباه ربّه فتاب عليه وهدى » .
وقال في حق موسى : « اني قتلت منهم نفساً » ثم قال : « ربّ اغفر لي » فغفر له .
وقال في حقّ داود : « لقد ظلمك بسؤال نعجته إلى نعاجه وان كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض » ثم قال : « فغفرنا له ذلك » .
وقال : « ولقد فتنّا سليمان » ثم قال : « وأناب » .
وأخبر تعالى بغفران ذنب نبيّنا من غير أن يذكر له ذنباً ، فقال : « ليغفر لك اللَّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر » .
( 43 ) ومن بيان فضله على الأنبياء : أن آدم سأل ربّه بحرمة مُحَمَّد أن
أئمتنا عباد الرحمان — صفحة 149
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٤٩