فقلت : لا يَسَعني العود ، فأجاب : ذلك في وُسْعِكَ ، عُد كي أشهد لك بأنّك من الموالين لجدّي أمير المؤمنين عليه السلام ولنا ، ويشهد لك الشيخ ، فقد قال تعالى :
« وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ » « 1 » . وكان هذا تلميحاً إلى ما كنت أتوخّاه من التماس الشيخ أن يمنحني رقعة أجعلها في كفني يشهد لي فيها بأنّي من الموالين لأهل البيت عليهم السلام ، فسألته : مِن أين عرفتني ؟ وكيف تشهد لي ؟ فأجاب : وكيف لا يعرف المرء من وافاه حقّه ؟ !
قلت : وأيّ حقّ هذا الذي تعنيه ؟
فأجاب : ما بذلته لوكيلي ، قلت : ومَن هو ؟ قال : الشيخ محمّد حسن .
فقلت : أهو وكيلك ؟ أجاب : هو وكيلي وكذلك السيّد محمّد .
قال الحاج علي : ما كنتُ أعرف صاحبي هذا ولكنّه كان قد دعاني باسمي ، فاحتملت أن تكون بيننا معرفة سابقة ، وقلت أيضاً في نفسي : إنّه يطالبني بشيءٍ من الخمس ووددتُ أن أبذل له من سهم الإمام عليه السلام ، فقلت : يا أيّها السيّد ، إنّه قد بقي في ذمّتي من حقّكم شيء - أي حق السادة - وقد راجعت في ذلك حضرة الشيخ محمّد حسن كي أُؤدّيه إليكم بإذنه !
فتبسّم في وجهي قائلًا : نعم ، قد أبلغتَ شطراً من حقّنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف .
فقلت : هل قُبِلَ ما أدّيته ؟ قال : نعم .
ثمّ انتبهت إلى أنّ صاحبي هذا يعبِّر عن أعاظم العلماء بكلمة وكلائي ،
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .