تخطي إلى المحتوى الرئيسي

توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
تَمُوتُ » « 1 » وقال : « عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً » ! فضحك القاسم وقال له : أتمّ الآية : « إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ » « 2 » ومولاي عليه السلام هو الرضا من الرسول ، وقال : قد علمتُ أنّك تقول هذا ولكن أرِّخ اليوم فإن أنا عشتُ بعد هذا اليوم المؤرَّخ في هذا الكتاب فاعلم أنّي لستُ على شيء ، وإن أنا مِتُّ فانظر لنفسك ! فورَّخ عبد الرحمن اليوم وافترقوا ، وحمّ القاسم يوم السابع من ورود الكتاب واشتدّت به في ذلك اليوم العلّة ، واستند في فراشه إلى الحائط ، وكان ابنه الحسن ابن القاسم مدمناً على شرب الخمر ، وكان مُتزوِّجاً إلى أبي عبداللَّه حمدون الهمداني وكان جالساً ورداؤه مستورٌ على وجهه في ناحية من الدار وأبو حامد في ناحية ، وأبو جعفر بن جحدر وأنا وجماعة من أهل البلد نبكي ، إذا اتّكئ القاسم على يديه إلى خلف وجعل يقول : يا محمّد يا عليّ يا حسن يا حسين يا مواليّ كونوا شفعائي إلى اللَّه عزّ وجلّ ، وقالها الثانية ، وقالها الثالثة ، فلمّا بلغ في الثالثة : يا موسى يا عليّ تفرقعت أجفان عينيه كما يفرقع ا لصبيان شقائق النعمان ، وانتفخت حدقته ، وجعل يمسح بكمِّه عينيه ، وخرج من عينيه شبيه بماء اللحم ، مَدّ طرفه إلى ابنه فقال : يا حسن إليّ ، يابا حامد إليّ ، يابا عليّ إليّ ، فاجتمعنا حوله ونظرنا إلى الحدقتين صحيحتين ، فقال له أبو حامد : تراني وجعل يده على كلّ واحدٍ منّا . وشاع الخبر في الناس والعامّة ، وانتابه الناس من العوام ينظرون إليه ، وركب القاضي إليه وهو أبو السائب عُتبة بن عبداللَّه المسعودي وهو قاضي القضاة ببغداد
هامش
( 1 ) لقمان : 34 . ( 2 ) الجنّ : 26 - 27 .
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 162 | سعيد أبو معاش