قال : نعى الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوماً ، وقد حمل إليه سبعة أثواب ، فقال القاسم : في سلامةٍ من ديني ؟ فقال : في سلامة من دينك ، فضحك رحمه الله فقال : ما أُؤمّل بعد هذا العمر .
فقال الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أُزُر وحبرة يمانيّة حمراء وعمامة وثوبين ومنديلًا فأخذه القاسم ، وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن عليه السلام ، وكان له صديق يقال له عبد الرحمن بن محمّد البدري ، وكان شديد النصب ، وكان بينه وبين القاسم - نضّر اللَّه وجهه - مودّة في أُمور الدنيا شديدة ، وكان القاسم يودّه ، وقد كان عبد الرحمن وافى إلى الدار لإصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني وبين ختنه ابن القاسم .
فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه أحدهما يقال له أبو حامد ابن عمران المفلس والآخر أبو عليّ بن جحدر : أن اقرئا هذا الكتاب على عبد الرحمن ابن محمّد فإنّي أُحبّ هدايته وأرجو يهديه اللَّه بقراءة هذا الكتاب ، فقالا له : اللَّه اللَّه اللَّه فإنّ هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلقٌ من الشيعة فكيف عبد الرحمن بن محمّد ؟
فقال : أنا أعلم أنّي مُفْشٍ لسرٍّ لا يجوز لي إعلانه لكن من محبّتي لعبد الرحمن ابن محمّد وشهوتي أن يهديه اللَّه عزّ وجلّ لهذا الأمر هو ذا ، أقرئه الكتاب ، فلمّا مرّ ذلك اليوم - وكان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب - دخل عبد الرحمن ابن محمّد وسلّم عليه ، فأخرج القاسم الكتاب فقال له : اقرأ هذا الكتاب وانظر لنفسك ، فقرأ عبد الرحمن الكتاب فلمّا بلغ إلى موضع النعي رمى الكتاب من يده وقال للقاسم : يابا محمّد ، اتّق اللَّه فإنّك رجلٌ فاضل في دينك متمكّن من عقلك واللَّه عزّ وجلّ يقول : « وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ
توقيعات الناحية المقدسة — صفحة 161
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٦١