كتابَ الأبرارِ لَفي عِلّيين » ، إنّه منزل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ والأئمة عليهم السلام وشيعتهم ، كما روى أبو طاهر عن الحارث الهمداني قال :
دخلتُ على أمير المؤمنين عليه السلام وهو ساجدٌ يبكي حتى عَلا نَحيبه وارتفع صوته بالبكاء ، فقلنا : يا أمير المؤمنين لَقَد أمرَضَنا بُكاؤُك وأشجانا وما رأيناك فَعَلتَ مثل هذا الفعل .
فقال : كنتُ ساجداً أدعوُ رَبّي بدعاء الخيرة في سجودي ، فغلبتني عيني فرأيت رؤيا هالَتني وأيقَظَتني ، رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قائماً وهو يقول : يا أبا الحسن طالَت غيبتك عنّي وقد اشتَقتُ إلى رؤيتك وقد أنجزَ لي ربّي ما وَعدَني فيك ، فقلت : يا رسول اللَّه وما الذي أنجزَ لك ؟ قال : أنجَزَ لي فيك وفي زوجتك وابنيك وفي ذرِّيَّتك في درجات العلى في علّيّين ، فقلت : بأبي أنت وأُمي يا رسول اللَّه فَشيعتنا ؟
قال : شيعتنا معنا وقصورهم بحذاء قصورنا ومنازلهم مقابل منازلنا .
فقلت : يا رسول اللَّه فما لشيعتنا في الدنيا ؟
قال : الأمن والعافية .
قلت : فما لهم عند الموت ؟
قال : يحكم الرجل في نفسه ويُؤمَر مَلَك الموت بطاعته وأيّ موتة شاء ماتَها ، وإنّ شيعتنا ليموتون على قدر حُبِّهم لنا .
قلت : فما لذلك حَدٌّ يُعرَف ؟
قال : بلى إنّ أشدّ شيعتنا لنا حُبّاً يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في اليوم الصافي الماء البارد الّذي ينتفع منه القلب وانّ سائرهم ليموت كما ينتفض أحدكم عن فراشه .
حب علي بن أبي طالب ( ع ) وآثاره الدنيوية والأخروية — صفحة 282
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٨٢