علماً وبذّهم شرفاً ورجَحَهم زهداً وطالهم جهاداً فحسدوه ، والناس إلى أشكالهم وأشباههم أميل منهم إلى من بان منهم ! فافهم « 1 » .
سلمان : دخلتُ على رسول الله ( ص ) في مرضه
( 523 )
روى ابن الشيخ رحمه الله بسنده عن سلمان قال :
دخلتُ على رسول الله ( ص ) في مرضه الذي قُبض فيه ، فجلستُ بين يديه وسألتُه عما يجد ، وقمتُ لأخرج فقال لي : اجلس يا سلمان فيشهدك الله عزّ وجل أمراً إنّه لمن خير الأمور ، فجلستُ فبينا أنا كذلك إذ دخل رجالٌ من أهل بيته ورجال من أصحابه ، ودخلت فاطمة ابنته فيمن دخل ، فلما رأت ما برسول الله ( ص ) من الضعف خنقتها العبرة حتى فاضَ دمعها على خدّها ، فأبصر ذلك رسول الله ( ص ) فقال : ما يُبكيك يا بنيّة ؟
أقرّ الله عينيك ولا أبكاها ؟ قالت : وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بكَ من الضعف .
قال لها : يا فاطمة توكّلي على الله ، واصبري كما صبرَ آباؤك من الأنبياء وأمهاتك من أزواجهم . ألا ابشِّرك يا فاطمة ؟ قالت : بلى يا نبي الله - أو قالت : با أبة .
قال : أما عَلمتِ أنّ الله تبارك وتعالى اختار أباكِ فجعلَهُ نبيّاً وبعثَهُ إلى كافة الخلق رسولًا ، ثم اختار عليّاً فأمرني فزوّجتُكِ إيّاه ، واتّخذتُهُ بأمر ربّي وزيراً ووصيّاً ، يا فاطمة إن عليّاً أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقّاً ، وأقدمهم سلماً ، وأعلمهم علماً ، وأحلمهم حلماً ، وأثبتهم في الميزان قدراً ، فاستبشرت فاطمة عليها السلام .
هامش
( 1 ) - البحار 111 : 40 / 74 أمالي ابن الشيخ : 33 .