لي بفضل غيرك لا بفضلك ، فاحمد رباً صرف ذلك الفضل عنك وجعله لغيرك ، فقد كنا وأبوك معنا في حياة نبيّنا محمد ( ص ) نرى حقّ ابن أبي طالب لازماً لنا ، وفضله مبرّزاً علينا حتى اختار الله لنبيّه ( ص ) ما عنده ، وأتم له وعده ، وأظهر له دعوته ، وأفلج له حُجّته ، ثم قبضه الله اليه فكان أوّل من ابتزه حقّه أبوك ! ! وخالفه في أمره ! على ذلك أتّفقا واتّسقا !
ثم إنّهما دعواه ليبايعهما فأبطأ عنهما وتلكّأ عليهما ، فهمّا به الهموم ، وأرادا به العظيم ، ثم أنّه بابع لهما وسلّم فلم يشركاه في أمرهما ، ولم يُطلعاه على سرّهما ، حتى قبضا على ذلك ، وانقضى أمرهما ، ثم قام ثالثهما من بعدهما عثمان بن عفان فاقتدى بهديهما ، وسارَ بسيرتهما ، فعتبه أنت وصاحبك ، حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي ، وبطنتما له وأظهرتما له العداوة ، حتى بلغتما فيه مُناكما ، فخذ حذرك يا ابن أبي بكر ، وقس شبرك بفترك ! !
فكيف توازي مَن يوازن الجبال حلمه ! ولا تعب مَن مهّدَ له أبوك مهاده ! وطرح لملكه وساده !
فإن يكُن ما نحنُ فيه صواباً فأبوك فيه أوّل ! ونحنُ فيه تبَع ! !
وإن يكُن جوراً فأبوك أوّل من أسس بناه ! فبهديه اقتدينا ، وبفعله احتذينا ! ولولا ما سبقنا اليه أبوك ما خالفنا عليّاً ولسَلّمنا له !
ولكن عب أباك بما شئت أودعه ! والسلام على مَن أنابَ ورجع عن غوايت « 1 » !
هامش
( 1 ) - الاختصاص : 124 / 126 رواه نصر بن مزاحم في كتاب « صفين » .
رواه ابن أبي الحديد في « شرح البلاغة » ( ج 1 ص 283 ط مصر و 350 ط بيروت ) .
رواه الطبرسي في « الاحتجاج » ، ونقله المجلسي في البحار ( ج 8 ص 654 ط كمباني )